“الهراويين”.. بزناسة المخدرات نقطة سوداء تلف “الكروة”‎

علاش تيفي – كوثر بلويزة‎

“البزناسة” ،”طريفة” ،”سمطة” “حبة”… الله يعفو عليك”… مصطلحات لا تعد ولا تحصى، ترافقها أسماء غريبة لأنواع المخدرات، تخرج بحروف متقطعة من فم شخص “مقطوع” يبحث عن مادة تسري بين العروق والأعضاء التي ألفت عليها كقطرة ماء أمام عطشان أو كمريض الربو يبحث عن بخاخته… هل هي الحياة؟ أم أنها تهدد الحياة؟

عين حمراء محاطة بسواد داكن، وبياضها تغير وأصبح كصفار بيضة مسلوقة، ببشرة جافة تميل إلى قلم الحبر الفائض، لا أتحدث عن لوحة تشكيلية لكنني أتحدث عن شاب مدمن مخدرات ع.ت فتح قلبه لطاقم “علاش تيفي” متحدثا عن قصته منذ دخوله عالم المخدرات كلعبة تستحق التجربة إلى أن أصبح يبدأ كل أيامه بشعلة سيجارة ملفوفة على حبيبات صغيرة من عشبة يابسة أو بمصطلح يفهمه الجميع “الحشيش” ويختم بحبة فاقع لونها، بشكلها الجميل كأنها أخذت من الغش شيئا ومن الكذب الكثير لينعكس جمالها عن ذلك المدمن.

في ليلة مختلفة أدخلتننا إلى عالم غير مألوف، صاحبنا الشاب ع.ت إلى مكان تواجد الرؤوس الكبار من” البزناسة”، و أين تباع أغرب المخدرات وأقواها.

“الهراويين” قرب حي للامريم بالبيضاء، هنا عرضت بضاعة “البزناسة” في عز النهار وأمام الملأ، وأبوا أن يختبئوا بسترة الليل معلنين تمردهم على فرق مكافحة المخدرات وعرضوا قطع الحشيش في واضح النهار، حيث رسموا أماكن تواجدهم وأصبحت مصدر رعب لكل المارة وأطلق عليها اسم “الكروة”.. تملأها “الطابة” التي لا يقف أمامها سوى صاحب الدور لاقتناء “الطريفة” من تلك المادة التي يروها سحرية تنقلهم إلى عالم اللاوعي، عالم الخيال، عالم بعيد عن هذا الذي نعيش به.

معرض من المخدرات الملونة والمشكّلة.. حبوب، عشوب، قطع، عجينة.. والأغرب هي تلك الأسماء غير المألوفة على آذاننا.

بينما أحد المدمنين مسترسل في الحديث ل”لعلاش تيفي” عن شعوره عندما لا يجد مادته المخدرة المفضلة، قاطعه صديق له قائلا: “أنا كنعرف كاع الأنواع… راه ماشي قليل ما دوزت فلبلية…” ، غلب علينا الفضول لمعرفة الأسماء الغريبة كما يقولون.

أظهر على دراعيه استعدادا للتفكير الطويل والحديث الشيق وبدأ في العد بأصابع يده اليمنى “الزلطة، الحشيش، الحشة، الحنشلة ، فليطوكسا الغلغولة، عاشور، تيبيسلة… وأصبحت الشيرا بالبيضاء ماركة مسجلة وسلعة معروفة بين “المبليين” والبزناسة”. وأضاف “دائما ما نرى البزناس كبطل لا يمكن لرجال السلكة العثورة أو القبض عليه، لكن “راس الحربة” لا أحد يعرف من أين هو أو متى يأتي، كلما نعلم أنه يزود “البزناسة” بكميات مهمة من الشيرا كل أسبوع. .

سكان الهراويين غالبا ما يستفيقون على جريمة أو صوت الأقدام الراكضة صوب الأسطح، للقفز والهروب من قبضة رجال الأمن، أو مشهد إشهار تاجر مخدرات سيفا في وجه الشرطة رافضا الامتثال إليهم.

أطفال أصبحت صور الجرائم وأسماء المخدرات محفوظة في أدهانهم أكثر من الحروف الهجائية وتسلسل الأعداد وأركان الإسلام الخمس… فمشاهدتهم لطابور يضم العشرات من المستهلكين أو “المبليين” يحتشدون أمام نافذة ضيقة في انتظار دورهم لشراء “الهنشولة” وهو الاسم الذي يطلق على قطع الشرا من الصنف الرديء، كما صرح أحد المستهلكين من ساكنة الحي المحمدي لجريدة “أنباء الآن”.

وفي حديث آخر للموقع، مع متعاطي للمخدرات من نفس الحي، علمنا أن عشوائية البنايات هي العامل الأساسي الذي يدفع بعض “البزناسة” و المجرمين للقدوم من أحياء أخرى للاختباء والافلات منقبضة رجال الأمن الوطني، بعدما يعلمون أنهم “”روشيرشي” “.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:
3LACHTV

مجانى
عرض