العماري.. ابن بائعة الدجاج.. المنفوخ إعلاميا والفاشل سياسيا

علاش تيفي – أكني عبد السلام

لم يكن أحد يتوقع أن يسقط رجل من طينة إلياس العماري، الزعيم السياسي كما يلقبه أصدقاؤه في حزب الأصالة والمعاصرة، و”البانضي” كما يلقبه خصومه السياسيون، وابن بائعة الدجاج كما يلقب نفسه.

إلياس العماري فاجأ الجميع بعد تقديمه للاستقالة من رئاسة جهة طنجة تطوان لأسباب لا يعرف أحد حيثياثها، استقالة يمكن اعتبارها نهاية سياسية لرجل تقلد عدة مسؤوليات وأبرزها الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، وآخر رئاسة جهة من أكبر جهات المغرب.

إلياس العماري ولد سنة 1967 بدوار أمنود بمنطقة بني بوعياش بإقليم الحسمة، انخرط في اليسار المغربي منذ شبابه، مستواه الدراسي الربعة إعدادي.

توبع إلياس العماري قضائيا بعد تمزيقه للعلم المغربي، في أحداث 1984 التي شهدها المغرب نتيجة تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي اضطره لممارسة العمل السياسي السري على امتداد خمس سنوات.

وفي سنة 1989 تم صدور قرار العفو الملكي عن معظم المعتقلين السياسيين، وضمنهم إلياس العماري المحكوم عليه غيابيا، وبعده أسس جمعية ضحايا الغازات السامة بالريف لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لمرحلة الاستعمار الاسباني بمنطقة الريف.

تغيرت حياة إلياس العماري كثيرا حين نسج خيوطا قوية مع الصحافيين، فقدمه عزيز كوكاس لفؤاد عالي الهمة كاتب الدولة في الداخلية زمن ادريس البصري.

حظي بتعيينين ملكيين من الملك محمد السادس، بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.

أسس في تسعينيات القرن العشرين “التجمع الديمقراطي”، ولم يكتب لها النجاح بعد أن قامت وزارة الداخلية بالحجز عليها.

انتخب أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة سنة 2016، ورشح وكيلا للائحة الأصالة والمعاصرة في اللانتخابات الجهوية بدائرة الحسيمة ومكن حزبه من حصد أربعة مقاعد من أصل ثمانية، وتوج على أثرها بمنصب رئيس مجلس طنجة تطوان الحسيمة، التي كانت أول انتخابات جهوية تجري بعد تعديلات إدارية منحت الجهات صلاحياتٍ مهمة في إطارِ توجه المغرب إلى تطبيق الجهوية الموسعة.

تلقى إلياس العماري انتقادات كبيرة عبر مساره السياسي، وأولها تمويل الحزب الذي يترأسه والحملات التي قام بها في المغرب، رغم أن السلطات الحكومية لم تفتح أي ملف في القضية، واتهم بالتجارة في المخدرات وشبه بزعماء المافيا وليس بالسياسيين النظيفين.

تمكن إلياس العماري من غزو الإعلام بعد انتخابه أمينا عاما لحزب البام، وأسس إمبراطوريته الإعلامية آخر ساعة، كان الرهان كبيرا على هذه المؤسسة الإعلامية لتلميع صورة حزب البام، وهزم حزب العدالة والتنمية المنافس الشرس له في الإنتخابات.

صرفت الميلايير على مؤسسة إعلامية كتب لها الفشل بعد الفشل المدوي للحزب في الانتخابات التشريعية لسنة 2011، ثم انتخابات سنة 2016، بعد أن كان الرهان عليه من طرف الدولة للفوز بالانتخابات ورئاسة الحكومة، وهزيمة الإسلاميين.

إلياس العماري الذي ذاق طعم الفشل في تجارب سابقة، واعترف بفشله كذلك في احتواء حراك الريف، الذي انطلقت شرارته بعد مقتل بائع السمك محسن فكري سنة 2016.

وفشل كأمين عام لحزب البام بعد أن قدم استقالته أمام أعضاء المكتب السياسي، وخلفه حكيم بنشماش، وآخر التجارب الفاشلة لإلياس العماري،رئاسته لجهة طنجة تطوان الحسيمة، بعد أن فاجأ الجميع وقدم استقالته من منصبه.

فهل هي النهاية السياسية لإلياس العماري، أم استراحة محارب لترتيب الأوراق…؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد