التربية في زمن أخنوش

بقلــم: محمد القاسمي

 

طلع علينا الملياردير ورجل الأعمال المشهور عزيز أخنوش بتصريح مستفز لأبناء الشعب المقهورين، وأبان عن عجرفة ونرجسية غير مسبوقتين في سلوكات زعماء الأحزاب السياسية الوطنية قائلا: “ولي نقصاه التربية خصنا نعاودوا ليه التربية ديالو…”، في إشارة واضحة لكل الأحرار الحقيقيين الذين يُعبرون عن آرائهم هنا وهناك…

 أي تربية ينويها زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار.. “الله أعلم”..؟ هل لا زلنا نعيش زمن السيبة؟ أليست هناك دولة المؤسسات التي ينشدها ملك البلاد في كل الخطابات والمناسبات؟ هل يعلم معالي الوزير والمُربي الكبير أن هناك مؤسستين من الواجب ألا يسمحا له بقول مثل هذا الكلام، وهما المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة؟ أم أنه يعيش الوهم ويظن نفسه وزيرا فوق الجميع…؟

تصريح الرجل الأخير مُخيف، ويدفعنا إلى أن نضع أيدينا على قلوبنا توجسا وخوفا على مستقبل المغرب الحديث ودولة المؤسسات، ومُرعب لشعب حُـر يأمل في المزيد من الحرية…، مما يجعلنا نطرح أكثر من سؤال: ما هذا الأسلوب  الخطير الذي هوى إليه الخطاب السياسي في المغرب؟ لو افترضنا جدلا أن الرجل استطاع “بالأمس” أن يُسقط كل من الزعماء عبد الإله ابن كيران وحميد شباط وآخرين ويُشكل الحكومة على هواه… هل له الاستطاعة “اليوم”  لتجاوز مؤسسة القضاء وهو الجهاز الوحيد الذي يمكن أن ينتصر للشعب في يوم من الأيـام…؟ هل ستسمح الدولة لأخنوش أن يستعمل تنظيمه السياسي من أجل تشويه سمعة المجلس الأعلى للحسابات الذي هو مؤسسة تمثل إحدى المفاتيح الدستورية لبناء مغرب ديمقراطي يحكمه مبدأ المحاسبة على المسؤوليات العمومية؟ إلى متى سيبقى الرجل يُبخس كل مؤسسات الدولة ويروج أنه يدافع عن المصلحة العليا للوطن؟ أي مصلحة يتحدث عليها الرجل…؟

أعرف أننا مُجرد مُتفرجين أمام كل هذه الأسئلة، خاصة وأن المغاربة عبر جزء مهم منهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن امتعاظهم من منهجية الرجل، واستمرار العقلية الأبوية التي لم تدخل الحداثة بعد، ولا علاقة له بتحديث الدولة القائمة على الحرية أساسا ولا تمت للوصاية بصلة.

اقرأ ايضا

 وقد يجيبنا الزمن الذي سينتهي فيه كل شيء من منطق الراحل البصري ونعود فيه الى القصة المشهورة لدى الناس، عن عمر بن الخطاب عندما قال لعمرو بن العاص وهو والي لمصر “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”.

ولكن هذا لا يمنع كي أقول للسي عزيز أخنوش اللي كيربينا هو المخزن والمخزن الحالي مخزن حداثي يُربي على حقوق الإنسان والمواطنة ودولة الحق والقانون… والمخزن الحداثي قطع مع انتهاكات حقوق الإنسان وأطلق مُبادرة الإنصاف والمصالحة، ومن أهم توصياتها “سيادة دولة القانون ودولة المؤسسات واستقلالية القضاء”، والدفاع على الملكية يحتاج إلى زعماء  سياسيين وطنيين بالمعنى الحقيقي للوطنية لا يتجاوزون حُدودهم ولا يدعُون قرابتهم ولايُروجون صورة تناول وجبة العشاء المعلوم…

 ولهذا فقد أخطأت الفهم والتقدير لأن الشعب (الحُر) والقضاء (المُستقل) فوق الجميع أو على الأكثر يجب أن يكون فوق الجميع وبدون استثناء وأنت خارج الاستثناء الذي أقصد، نعم.. مُمكن أن تُربي أبناءك وأسرتك الصغيرة أو حتى الكبيرة إذا سمحت لك بذلك  لأنه لك الصفة كأب للأولى ورئيس حزب “الكوكوت” للثانية،  أما الشعب المغربي فله مؤسسات يحترمها ويُقدرها، وكلامك الأخير كما العادة ينُم عن جهل عميق بالأخلاق والقاعدة التي تقول “ما لا تعتبره أخلاقي بالنسبة إليك غير أخلاقي بالنسبة للآخر”.

 فما قد يبدو لأخنوش في حي كاليفورنيا  ودار بوعزة وحي الأميرات وغيرهما… “سُوء أدب وتطاول ” يُمكن ألا يعدو كونه مُمارسة من الفرد وحريته الخاصة في نظر إنسان يعيش بالمدينة القديمة بفاس… ولا سيما حومة “ولد الكريا” صاحب الأغنية المشهورة… ، أو إحدى الأحياء الشعبية بكل ربوع المملكة المغربية التي تتسع للكل ويحق للجميع أن يعيش فيها ولا أحد يملك الوصاية على أحد .

وفي الأخير أقول الله يفرج على أحد المعتقلين حين قال أيها الصحافيون لا تعبثوا مع الملياردير عزيز أخنوش، وكان يوصي “لا تقتربوا من إمبراطوريته المالية والفلاحية ومخططه الأخضر، وحساباته السياسية في الحكومة وخارجها،الوزير الملياردير، من أغنى أغنياء المغرب، لا يتحكم في أعصابه، ونشأته المدللة لا تسعفه في قبول النقد، ودفتر شيكاته علمه أن صاحب المال دائما على حق، وصاحب السلطة دائما مهيب الجانب، وأن الصحافة لها ثمن وليست لها قيمة، وأن جمهور القرّاء وظيفته أن يطّلع على الجانب المشرق من حياة رجل السياسة والمال، أما الجانب المظلم فيجب أن يبقى خارج الصورة تماما”.

الحمد لله الوقت تبدلات وحزب الفيسبوك أصبح يفضح كل شيء ديرها غي زوينة…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد