حكيم وردي يكتب : “الإفراج المقيد بكورونا”

حكيم وردي – باحث في القانون

بادِرْ أو غادِرْ قناعة باتت متنامية لتحجيم الموت الهادر مع طوفان كورونا الغادر. فالتدبير الذي لم تعجل باتخاذه بالأمس قد تدفع ثمنه غاليا اليوم. درس يبدو أن المغرب استوعبه جيدا فأطلق سلسلة قرارات جدرية غير مسبوقة فأغلق الحدود وفرض الحجر الصحي بقانون وأغلق المساجد والكنائس والبيع ومحلات التجمع الاقتصادي، وخفض من حجم الخدمات التي تقدمها الإدارات، وحضر مركبات النقل العام والخاص بين المدن. والله أسأل ألا تكرهنا ارتفاع الإصابات المعلنة لاتخاذ قرارات مؤلمة بتوقيف الإنتاج في المعامل والاقتصار على ما اقتضته ضرورات العيش.

وفي سياق المبادرات الاستباقية يهمنا كمشتغلين بالقانون أن نتساءل حول ما إذا كانت لجنة الافراج المقيد بشروط المنصوص عليها في المادة 624ق م ج (يتولى رئاستها نيابة عن وزير العدل مدير الشؤون الجنائية والعفو أو من يمثله، وتتكون من مدير إدارة السجون وإعادة الإدماج أو من يمثله، وممثل عن الرئيس الأول لمحكمة النقض وممثل عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض) قد عقدت اجتماعا استثنائيا للنظر في اقتراحات الافراج التي يرفعها رئيس المؤسسة السجنية تلقائيا أو بطلب من المعتقل أو عائلته أو مندوب إدارة السجون أو عائلته أو بتعليمات من وزير العدل، ثم قاضي تطبيق العقوبات.
متلما يكون التساؤل ملحا حول ما إذا كانت هناك مقترحات للإفراج خصوصا عن المرضى والمسنين والنساء وذوي الجرائم البسيطة.

لقد كانت البادرة طيبة بتغيير التدبير لمجموعة من الأحداث في نزاع مع القانون، متلما اتخذت المندوبية العامة للسجون مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحيلولة دون تسرب الجائحة إلى الزنازين، ولكن مع ذلك فكورونا يعشق الازدحام، وأنه لا قدر الله إن لم يتحل من يعنيه الأمر بالشجاعة ويفعل القانون للتخفيف من اكتظاظ السجون فقد نجد أنفسنا مجبرين على إطلاق سراح عتاة المجرمين متى شاع الوباء وسط السجناء.
لنتأمل ما وقع ويقع في فرنسا، ففي حوار أجراه موقع 20 Minutes مع وزيرة العدل Nicole Belloubet الثلاثاء الماضي جزمت حارسة الأختام أنه ليس هناك ما يدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين من أجل أفعال قليلة الخطورة بسبب الخوف من انتشار كورونا، يوما بعد ذلك كدبتها أعداد القتلى والمصابين فوجدت نفسها ملزمة بمناسبة انعقاد المجلس الوزاري باقتراح مجموعة من التدابير الكفيلة بالإفراج عن المعتقلين نشرت مباشرة في الجريدة الرسمية يوم الخميس، والكل في أفق الافراج عن ما لا يقل عن 5000 سجين محكومين من أجل أفعال بسيطة ( استثناء الإرهاب و جرائم العصابات و الاغتصاب…). لاسيما بعدما أصيب تسعة موظفين بالكورونا وتم وضع 300 سجين في الحجر الصحي، 7 حالات منهم مؤكدة. وخشية تكرار السيناريو الإيطالي المأساوي حيث توفي 10 معتقلين، أو الأمريكي عندما أصيب ما لا يقل عن 50 معتقل فقط في سجون نيويورك.

وإذا كان الوضع اليوم في السجون المغربية متحكم فيه بفضل يقظة وحرص موظفي المندوبية العامة، فإن التعجيل بتفعيل جميع المساطر الممكنة للإفراج عن أكبر عدد من المسجونين من شأنه أن يخفف من الضغط النفسي على السجين والسجان.
لطفك اللهم يا حنان يا منان

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد