ما مصير الفقراء من مخرجات لقاء لجنة اليقظة لدعم المقاولات والأسر؟

علاش تيفي- مكتب الرباط

خلصت أول يوم أمس الثلاثاء 24 مارس الجاري، لجنة اليقظة لدعم المقاولات والأسر لتحمل تبعات الحجر المنزلي بعد فرض حالة الطوارئ الصحية بسبب جائحة كورونا المستجد، إلى قرار دعم المقاولات المتضررة جراء هذا الوباء ، كما خلصت إلى دعم كل شخص منخرط في صندوق الضمان الإجتماعي تم تسريحه من العمل خلال هذه الفترة العصيبة، وذلك بتعويض شهري قدره 2000 درهم.

كل المغاربة كيفما كانت توجهاتهم السياسية وإيديولوجياتهم ومواقفهم، متفقون على أن الدولة قامت بمجهودات جبارة في التصدي لهذا الوباء، وكانت لها خطة إستباقية لتطويق هذه الجائحة،حيث جندت كل أجهزتها في سبيل خدمة الوطن والمواطن وحفاظا على سلامتهم، على رأسها أجهزة وزارة الداخلية ومصالح وزارة الصحة، والتعليم، وغيرها من القطاعات، وكذا فعاليات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والمؤسسات الخاصة الذين تعبؤوا جميعا للوقوف في وجه هذا الفيروس المجهري الخطير.

ومن الأشياء التي أثلجت صدور المغاربة جميعا، فتح باب التبرعات بإنشاء صندوق خاص لمكافحة هذا الوباء، حيث كان الملك محمد السادس أول المتبرعين ولم يبخل على شعبه بملياري درهم لمواجهة تبعات هذه الجائحة، ليتبعه بعد ذلك عدد من رموز الوطنية الصادقة بتبرعات مهمة، أبانوا من خلالها عن معدنهم المغربي الأصيل، في الوقت الذي ظهر فيه الإنتهازيين والإستغلاليين وهم يتوارون عن الأنظار بعدما كانوا يتبجحون من قبل بروح المواطنة وحب الوطن، بل وصلت بهم الجرأة إلى تقديم دروس ومواعظ عن الوطنية الحقة وهم متخفون في ثوب النفاق ومنمقون بكلام مستعار لايبث لحقيقتهم بصلة.

الصندوق المحدث جمع أموال كثير ستخصص لشراء تجهيزات طبية، وأدوية وغيرها من المتطلبات لمواجهة هذا الفيروس، وبعدها تعويض المقاولات المتضررة، كل الامور إلى حدود اللحظة جيدة جدا، وتستحق منا جميعا التنويه والتصفيق لها، لكن وجب علينا أيضا التذكير بفئة مهمة من الشعب يجب الإلتفات إليها في أقرب الأجال، وهم سواعد هذه الأمة، فئة رزقها على الله من “طالب معاشو” ومياوم، حمال..، يخرجون يوميا للإتكال على الله وجلب قوتهم وقوت أبنائهم اليومي، إضافة إلى فئة المعطلين من حاملي الشواهد الذين يخرجون للشارع ل”البريكولاج” لضمان استمرارهم في الحياة، وكذا فئة نادلي المقاهي والمطاعم الذين حرموا من بقشيش ما يجود به الزبائن نظرا لشهريتهم الهزيلة، والصناع التقليدين ، وأصحاب المهن الحرة كعمال البناء والحلاقة، وعمال الحمامات والقاعات الرياضية وقاعات الحفلات، الذين أصبحوا شبه مشردين بعدما تم إغلاق الورشات التي كانت مصدر رزقهم وذهبوا لمنازلهم للحجر الصحي رفقة أبنئهم.

كل ماذكر وأكثر هي رزنامة من الفئات المتضررة من إجراءات الحجر الصحي المنزالي، وهم في حاجة ماسة لدعم لجنة اليقضة لأنهم لا يتوفرون على ضمان اجتماعي أو “كنوبس” ، قوة سواعدهم ورحمة الله وجود المحسين هو معيلهم في هذه الفترة.

نريد الخروج من زمن كرونا بأقل الأضرار، وبانتصار مفعم بروح التضامن، لأن المغابة شعب الكرم والقناعة والتلاحم في وقت الشدائد، لم نرد من التاريخ أن يعيد نفسه ونعيش في مغربنا الحالي ما عاشه أجدادنا في حقبة الوطاسيون، حينما ضرب وباء الطاعون سائر البلاد، واضطر على إثره العديد من المغاربة إلى بيع أنفسهم للبرتغاليون الذين كانو يحتلون بعض التغور بالاطلسي، بسلة من العنب والتين ، ولما ينهي تلك السلة يسلم نفسه لسيده ليركبه السفينة ويتم ترحله صوب البرتغال او لمستعمراتها، كما جاء في كتاب “دكالة والإستعمار البرتغالي” لأحمد بوشارب.

في وقتنا الحاضر وفي محنتنا الحالية نريد جميعا العيش في وطن واحد، لا نريد فقدان البعض من أبناء جلدتنا ووطننا، لأن التاريخ يذكر بأن الإنسان طالما كان يفضل أن يصبح عبدا وهو شبعان على أن يبقى حرا ويموت من جراء الجوع، لنكن جميعنا مجندون لمحاربة كورونا المستجد بالحجر المنزلي، ونحارب جميعا الحاجة والعوز بالتضامن ودعم الضعفاء والفقراء.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد