جهات

3 دقائق قراءة

غسل ساحة جامع الفنا بالماء يثير تساؤلات حول ترشيد الموارد المائية

غسل ساحة جامع الفنا بالماء يثير تساؤلات حول ترشيد الموارد المائية

شارك هذا الخبر

أثارت عمليات غسل وسقي بلاط ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، خلال الفترة الأخيرة، تساؤلات متزايدة لدى عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي، في ظل تكرار هذه العمليات داخل فضاء عمومي واسع يستقطب يومياً أعداداً كبيرة من المواطنين والزوار والسياح.

ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في أهمية النظافة أو في ضرورة الحفاظ على جمالية ساحة جامع الفنا، باعتبارها أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية بالمدينة الحمراء، وإنما بطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير المياه المستعملة في عمليات التنظيف، ومصدرها، وحجم الاستهلاك المرتبط بها.

وتأتي هذه التساؤلات في سياق وطني وجهوي يتسم بتزايد الاهتمام بترشيد استعمال الموارد المائية، ما يجعل من الضروري اعتماد مقاربات توازن بين المحافظة على نظافة وجمالية الفضاءات العمومية وبين الاستعمال المسؤول للماء.

وبحسب المعطيات المرتبطة بخدمات النظافة بمدينة مراكش، فإن غسل الساحات، بما فيها ساحة جامع الفنا، يندرج ضمن الخدمات المبرمجة، مع تحمل الجهة المفوض إليها مسؤولية توفير المياه اللازمة لهذه العمليات وفق الشروط المعتمدة.

ومن هذا المنطلق، فإن النقاش المطروح لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات أو أحكام مسبقة، وإنما يستدعي توضيحات رسمية وشفافة حول طبيعة المياه المستعملة، ومصدرها، والكميات التي يتم استهلاكها، فضلاً عن التكلفة المالية المترتبة عن عمليات الغسل المتكررة.

كما يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول مدى اعتماد تقنيات حديثة واقتصادية في عمليات تنظيف الساحة، من شأنها تقليص استهلاك المياه، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز ثقافة الاقتصاد في الماء داخل مختلف المرافق والفضاءات العمومية.

وبالنظر إلى القيمة التاريخية والسياحية لساحة جامع الفنا، فإن الحفاظ على نظافتها وجماليتها يظل مطلباً أساسياً لا خلاف بشأنه، غير أن تحقيق ذلك يقتضي اعتماد حلول مستدامة وفعالة تراعي في الوقت نفسه متطلبات النظافة وضرورة ترشيد الموارد المائية.

والسؤال المطروح اليوم ليس: لماذا يتم تنظيف ساحة جامع الفنا؟ فالنظافة حق وضرورة، وإنما: ما نوع المياه المستعملة؟ وكم تبلغ الكميات المستهلكة؟ وهل توجد آليات للحد من الاستهلاك؟ ومن يتحمل التكلفة؟

إن تقديم أجوبة واضحة عن هذه الأسئلة من طرف الجهات المعنية من شأنه أن يضع حداً للتأويلات المتداولة، ويعزز ثقة الرأي العام في طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بواحد من أشهر الفضاءات العمومية والسياحية بمدينة مراكش.

فترشيد الماء لا يعني بأي حال من الأحوال إهمال النظافة أو المساس بجمالية المدينة، بل يعني البحث عن التوازن بين الحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية وحماية مورد مائي أصبح يحظى بأهمية استراتيجية متزايدة.

وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة بشأن عمليات غسل وسقي ساحة جامع الفنا، يبقى من حق الرأي العام معرفة كيفية تدبير هذه العملية، والموارد المعتمدة فيها، وكلفتها، ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد استعمال المياه.

أسئلة مشروعة، تنتظر أجوبة واضحة ومسؤولة وشفافة.

#مراكش #جامع_الفنا #ترشيد_الماء #الماء #ساحة_جامع_الفنا