- بقلم كمال دحماني
أثار قرار الزيادة في تسعيرة سيارات الأجرة من الصنف الأول بجهة بني ملال-خنيفرة موجة من الجدل، بعدما أعلنت جمعية مغرب المستقبل عن اتخاذ خطوات إدارية وقضائية ضد ما وصفته بفرض زيادات خارج الإطار القانوني، مطالبة السلطات المختصة بالتدخل لحماية حقوق المرتفقين وضمان احترام المساطر المنظمة لقطاع النقل.
وتعود تفاصيل القضية إلى منشور صادر بتاريخ 30 شتنبر 2026 عن بعض التنظيمات المهنية والنقابية الممثلة لسائقي سيارات الأجرة، أعلنت من خلاله عن اعتماد زيادة في تعريفة النقل بمختلف خطوط الجهة، وهي الخطوة التي أثارت اعتراض جمعية مغرب المستقبل، معتبرة أن تحديد التسعيرة ومراجعتها يدخل ضمن اختصاصات السلطات الإدارية المعنية، ولا يمكن إقراره بقرارات أحادية من التنظيمات المهنية.
وفي بيان استنكاري صادر عن مكتبها التنفيذي بمدينة خريبكة، بتاريخ 5 أكتوبر 2026، اعتبرت الجمعية أن هذه الخطوة تشكل تجاوزاً للاختصاصات المخولة قانوناً للسلطات العمومية، محذرة من انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً الطلبة والفئات التي تعتمد بشكل يومي على سيارات الأجرة الكبيرة في تنقلاتها.
وفي سياق تحركاتها، كشفت الجمعية عن توجيه مراسلة إدارية تحمل رقم 124/10-26، بتاريخ 2 أكتوبر 2026، إلى والي جهة بني ملال-خنيفرة عامل إقليم بني ملال، تطالب فيها بالتدخل العاجل وتفعيل آليات المراقبة للتأكد من مدى احترام التعريفات المعمول بها.
كما أعلنت عن وضع شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية ببني ملال، بتاريخ 5 أكتوبر 2026، تحت رقم 125/10-26، ملتمسة فتح بحث قضائي بشأن الوقائع التي اعتبرتها مرتبطة بشبهات التواطؤ والنصب وانتحال الصفة، وذلك من أجل ترتيب الآثار القانونية اللازمة وفق ما قد تسفر عنه الأبحاث.
وشددت الجمعية على أن تحركها يندرج ضمن الأدوار الدستورية المخولة للمجتمع المدني، مستندة إلى الفصول 1 و12 و13 من الدستور المغربي، ومؤكدة رفضها لأي مراجعة لتعريفة النقل تتم خارج القنوات القانونية والمؤسساتية.
وأعرب المكتب التنفيذي للجمعية عن قلقه إزاء ما اعتبره محاولات لفرض زيادات غير مشروعة على مستعملي النقل العمومي، محذراً من التداعيات الاجتماعية المحتملة لمثل هذه الممارسات، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر.
وفي المقابل، أكدت الجمعية تفهمها للإكراهات المهنية والاقتصادية التي يواجهها سائقو سيارات الأجرة، معبرة عن دعمها للمطالب الاجتماعية والمهنية المشروعة للعاملين بالقطاع، شريطة معالجتها عبر الحوار مع الجهات المختصة، بعيداً عن تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية خارج الضوابط القانونية.
واختتمت جمعية مغرب المستقبل بيانها بدعوة التنظيمات المهنية والنقابية إلى اعتماد الحوار المؤسساتي سبيلاً لمعالجة الملفات المطلبية، مجددة مطالبتها السلطات الإدارية والقضائية بالتدخل لضمان احترام القانون وحماية حقوق المرتفقين.
وتبقى هذه القضية مفتوحة على تطورات جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الإدارية والقضائية المعلنة، وسط تساؤلات بشأن مدى قانونية الزيادات التي أعلنت عنها التنظيمات المهنية، وموقف السلطات المختصة منها.


