نزاهة رجال الدولة كاتبان بالصح فداك اللحظات اللي كيظنّو فيها البعض أن الفلوس قادرة تشري كلشي، وأن الإغراء يقدر يفتح أبواب حتى القانون ما يقدرش يحميها، ولكن اللي وقع فبوسكورة هاد الأيام رجّع التأكيد باللي داخل مؤسسات الدولة مازال كاينين رجال ما كيساوموش على شرف المهنة، وما كيسمحوش للمسؤولية تولّي سلعة كتتباع وتشرا فـ سوق المصالح.
فواحد القضية اللي شدت اهتمام بزاف ديال المتابعين، قدرات عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية بوسكورة، تحت قيادة “يونس عاكيفي”، تفكك شبكة متخصصة فالنصب والاحتيال، كانت كتعتمد على انتحال صفات مسؤولين كبار ورجال سلطة، وكتوهم الناس باللي عندها النفوذ باش تدخل أسماء فلوائح الاستفادة من مشاريع إعادة الإيواء والسكن.
المعطيات الأولية ديال البحث بينات باللي أفراد الشبكة استغلّو حاجة عدد من المواطنين ورغبتهم فالحصول على شقق سكنية، وكانو كيقدمو وعود كاذبة مقابل مبالغ مالية مختلفة، مستغلين الظرفية المرتبطة بعمليات إعادة الإيواء وتحيين اللوائح الاجتماعية، وكانت الخطة ديالهم هي استدراج الضحايا، يطلبو منهم وثائق إدارية ويوهموهم بوجود “تدخلات نافذة” قادرة تسوّي ملفاتهم خارج القانون والمساطر الرسمية.
ولكن مع تقدم التحقيقات، القضية ما بقاتش غير ملف نصب عادي، وتحولات لاختبار حقيقي للنزاهة والمسؤولية، من بعدما حاول واحد من الموقوفين يأثر على مجريات البحث عبر عرض رشوة مالية كبيرة وصلت لـ20 مليون سنتيم، على أمل يطمس الحقيقة ويتسد الملف.
غير اللي ما كانش متوقعو المتورط، هو أن هاد العرض المالي غادي يلقى قدّامو رجال كايعتابرو شرف البذلة العسكرية جزء من الكرامة ديالهم، وأن هيبة المؤسسة ما كتخضعش لمنطق المساومة.
وحسب المعطيات المتوفرة، محاولة الإرشاء ترفضات بشكل صارم وحاسم من طرف قائد المركز القضائي “يونس عاكيفي” والعناصر اللي معاه، واللي واصلوا البحث بكل مهنية وتجرد، فموقف عطى صورة ديال رجل أمن فاهم باللي قوة الدولة ماشي غير فعدد القوانين، ولكن حتى فوجود مسؤولين قادرين يحميو هاد القوانين من الاختراق.
وكيشوفو متابعين باللي القيمة الحقيقية ديال هاد الملف ماشي غير فتوقيف المتورطين، ولكن فالرسالة اللي وصلها للرأي العام، واللي مفادها أن مؤسسات الدولة مازال قادرة تفرز نماذج أمنية كاتآمن باللي النزاهة ماشي غير خطاب رسمي، بل سلوك يومي وموقف ثابت قدّام الإغراءات.
كما بينات طريقة تدبير الملف، بتنسيق مع قائد السرية زكرياء القصراوي، وبتوجيهات من الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، القائد الجهوي للدرك الملكي بالدار البيضاء، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، باللي كاين عمل ميداني دقيق وحس أمني عالي فالتعامل مع القضايا اللي كتمس ثقة المواطنين وصورة المؤسسات.
العملية سالات بإحالة المشتبه فيهم على العدالة، ولكن الأثر الحقيقي ديال القضية بقى فداك الموقف اللي رسم صورة واضحة، صورة رجل واجه الفلوس بعقل الدولة ماشي بعقل الغنيمة، وتعامل مع المسؤولية ديالو كأمانة وطنية ما يمكنش يفرّط فيها.
وفزمن ولات فيه بعض القيم نادرة، بان موقف “يونس عاكيفي” كرسالة واضحة كتقول باللي كاينين رجال، ملي كيتحط المال قدّامهم، كيختارو الوطن قبل المال

