مقالات الرأي

2 دقائق قراءة

بنسليمان… كيف تحولت “إفران الشاوية” إلى مدينة فقدت بريقها؟

بنسليمان… كيف تحولت “إفران الشاوية” إلى مدينة فقدت بريقها؟

شارك هذا الخبر

بقلم:عشار أسامة

 

إذا سألت اليوم سكان مدينة بنسليمان عن واقع مدينتهم، فستجد أن الجواب ينقسم إلى رأيين، لكنهما يجتمعان في نقطة واحدة: بنسليمان لم تعد كما كانت.

 

هناك من يستحضر فترة الرئيس السابق خليل الدهي باعتبارها مرحلة كانت المدينة خلالها تحافظ على هويتها البيئية، وكانت المساحات الخضراء متنفساً حقيقياً للساكنة، وكانت البنية التحتية في وضع أفضل، لذلك لم يكن لقب “إفران الشاوية” مجرد شعار، بل كان وصفاً لمدينة عُرفت بجمالها ونظافتها وغاباتها.

 

أما اليوم، وفي ظل رئاسة محمد اجديرة للمجلس الجماعي، فإن كثيراً من المواطنين يعتقدون أن المدينة فقدت جزءاً كبيراً من شخصيتها. فالفضاءات الخضراء تراجعت، والاهتمام بالمجال العام لم يعد كما كان، وأصبحت بنسليمان، في نظر عدد من ساكنتها، مجرد مدينة فقدت السحر الذي ميزها لعقود.

 

وليس غريباً أن تسمع اليوم من يقول إن “إفران الشاوية” لم يبق منها سوى الاسم، وإن المدينة التي كانت مضرب المثل في الجمال أصبحت تعيش تراجعاً واضحاً يجعلها بعيدة كل البعد عن الصورة التي كانت تفتخر بها.

 

ومن موقعنا كإعلاميين، لا ندافع عن رئيس سابق ولا نهاجم رئيساً حالياً، لكننا ندافع عن ذاكرة مدينة وعن حق ساكنتها في التساؤل: كيف لمدينة كانت تُضرب بها الأمثال في الخضرة والهواء النقي أن تتحول إلى مدينة يطغى عليها الإسمنت والإهمال؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التحول؟

 

التاريخ لا يكتبه البلاغ الرسمي، بل تكتبه ذاكرة المواطنين والصور التي توثق الأمس واليوم. وصور بنسليمان القديمة تقف شاهدة على مدينة كانت تستحق لقب “إفران الشاوية”، بينما صورها اليوم تدفع كثيرين إلى التساؤل: هل ما تعيشه المدينة اليوم هو تنمية حقيقية، أم تراجع أفقدها هويتها التي صنعت شهرتها؟

 

إن بنسليمان لا تحتاج إلى تبريرات، بل إلى إرادة تعيد إليها روحها، حتى لا يبقى لقب “إفران الشاوية” مجرد حكاية يرويها القدامى للأجيال القادمة.