بقلم:عشار أسامة
في جماعة المنصورية بإقليم بنسليمان، لا يبدو أن ملف الدواوير والبناء العشوائي مجرد قضية مرتبطة بالتعمير والسكن، بل بات يفتح الباب أمام أسئلة سياسية وانتخابية محرجة، يصعب تجاهلها.
السؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: لماذا لم يتم الحسم في ملف ترحيل بعض الدواوير، رغم مرور سنوات على الحديث عن معالجة وضعيتها؟
هل يتعلق الأمر بإكراهات عقارية ومالية وإدارية؟ أم أن هناك حسابات أخرى لا يتم الحديث عنها في العلن؟
فترحيل دواوير تضم عدداً مهماً من السكان يعني، بالضرورة، تغييراً في توزيع الكتلة الناخبة داخل الجماعة. ومن هنا تبرز فرضية أكثر جرأة: هل يخشى بعض الفاعلين السياسيين أن يؤدي ترحيل هذه الدواوير وإعادة إسكان سكانها في مناطق أخرى إلى تشتيت أصوات انتخابية قد تكون حاسمة في نتائج الاستحقاقات المقبلة؟
إذا كان الأمر مجرد تأخر إداري، فلماذا لا يتم تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول أسباب التأخير، والبرامج المقررة، والآجال المحددة لإنهاء هذا الملف؟
أما إذا كانت الحسابات الانتخابية حاضرة فعلاً، ولو بشكل غير معلن، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة، لأن مستقبل السكان وحقهم في السكن اللائق لا يمكن أن يتحولا إلى مجرد معادلة انتخابية أو خريطة للأصوات.
والأكثر إثارة للانتباه أن ملف البناء العشوائي لا يتعلق فقط بمبانٍ هنا وهناك، بل يتعلق بساكنة لها حقوق، وبمجال ترابي يحتاج إلى تخطيط، وبجماعة تستعد لاستحقاقات انتخابية قد تعيد رسم موازين القوى.
فهل هناك فعلاً من يخشى أن يؤدي ترحيل الدواوير إلى خسارة رصيد انتخابي؟
وهل أصبح السؤال الانتخابي: “شحال من صوت غادي يبقى؟” أقوى من سؤال: “فين غادي يعيش المواطن بطريقة قانونية وكريمة؟”
هذه ليست اتهامات، وإنما أسئلة مشروعة يفرضها واقع الملف، وتبقى الإجابة عنها مسؤولية الجهات المنتخبة والإدارية المعنية.
لكن المؤكد أن الصمت الطويل حول مصير دواوير المنصورية لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الشكوك، خصوصاً كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.
ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً:
إذا لم تكن هناك حسابات انتخابية وراء تأخر الحسم في هذا الملف، فلماذا لا تخرج الجهات المعنية للرأي العام لتشرح بوضوح: لماذا لم يتم الترحيل؟ ومتى سيتم؟ ومن المستفيد من استمرار الوضع الحالي؟



