لم ينجح تعيين عبد اللطيف بوعرهوم على رأس المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، إلى حدود الآن، في وضع حد لموجة الاستياء التي يعبر عنها عدد من المرضى والمرتفقين، إذ لا تزال جريدة علاش TV تتوصل يومياً باتصالات وشكاوى من مواطنين يشتكون من أوضاع المستشفى، مرفقة بصور يقول أصحابها إنها توثق لاختلالات تستدعي التحقق والوقوف على حقيقتها، وهو ما يعيد المؤسسة الصحية إلى دائرة التساؤلات بشأن واقع الخدمات ومدى انعكاس التغيير الإداري على حياة المرضى.
وكان من المنتظر أن يشكل تعيين مدير جديد مناسبة لفتح صفحة مختلفة في تدبير هذا المرفق الصحي، من خلال معالجة المشاكل المطروحة وتحسين ظروف استقبال المرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم، غير أن استمرار الشكاوى التي تتوصل بها علاش TV يثير تساؤلات حول الإجراءات المتخذة ومدى تفاعل الإدارة الجديدة مع انتظارات المواطنين، خصوصاً أن تغيير المسؤولين لا تكون له قيمة فعلية ما لم ينعكس على أرض الواقع في صورة تحسينات ملموسة يشعر بها المرضى والمرتفقون.
وتزداد أهمية هذه الشكاوى بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، باعتباره مؤسسة صحية تستقبل أعداداً من المرضى القادمين من فاس ومناطق أخرى، بينهم أشخاص يوجدون في أوضاع صحية صعبة ويحتاجون إلى الرعاية والعلاج في ظروف تحفظ كرامتهم. ومن هذا المنطلق، فإن الصور التي تتوصل بها هيئة تحرير علاش TV، وفق إفادات مرسليها، تستوجب التحقق من مضمونها وتحديد طبيعة الاختلالات التي قد تكشف عنها، مع ضرورة تمكين إدارة المستشفى والجهات الصحية المعنية من تقديم توضيحاتها بشأن ما يثار من انتقادات.
إن تدبير مؤسسة بحجم CHU فاس لا يمكن أن يقتصر على التغييرات الإدارية والتعيينات، بل يظل مرتبطاً بمدى القدرة على تحسين ظروف العلاج والاستقبال، والتفاعل الجدي مع شكاوى المرتفقين، ومعالجة أوجه القصور متى ثبتت. كما أن تكرار الاتصالات التي تتوصل بها علاش TV يضع المسؤولين أمام ضرورة تقديم أجوبة واضحة للرأي العام، بعيداً عن الوعود العامة، من خلال إجراءات عملية ونتائج قابلة للقياس تجعل مصلحة المريض في صدارة الأولويات.
وبين تعيين مدير جديد واستمرار الشكاوى اليومية، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة عبد اللطيف بوعرهوم على تحويل التغيير الإداري إلى إصلاح حقيقي يلمسه المرضى داخل مختلف مرافق المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس. فالمواطن الذي يقصد المستشفى طلباً للعلاج لا تعنيه الأسماء التي تتغير في مواقع المسؤولية بقدر ما تهمه جودة الخدمات وظروف الاستقبال وحقه في الرعاية الصحية، فيما تواصل علاش TV تلقي شكاوى المرتفقين ومعطياتهم، مع الحرص على التحقق منها وإتاحة المجال أمام الإدارة المعنية للرد والتوضيح.


