سياسة

3 دقائق قراءة

صورة مصطفى فوزي مكان صورة الملك.. رئيس مجلس علمي بعين الشق يثير عاصفة من الجدل

صورة مصطفى فوزي مكان صورة الملك.. رئيس مجلس علمي بعين الشق يثير عاصفة من الجدل

شارك هذا الخبر

 

في سابقة مثيرة للجدل، أقدم رئيس المجلس العلمي المحلي بعمالة عين الشق على تصرف يثير أكثر من علامة استفهام، بعدما عمد إلى تخصيص المكان الذي جرت العادة أن تتصدره صورة أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لصورته الشخصية، في خروج مستفز عن الأعراف والبروتوكولات المؤطرة للأنشطة الدينية التي تحتضنها المجالس العلمية بمختلف ربوع المملكة، وهو سلوك لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد هفوة عابرة، بالنظر إلى رمزيته ودلالاته وما يحمله من مساس بواجب التحفظ واحترام المؤسسات وثوابتها.

واعتبر مراقبون أن ما أقدم عليه مصطفى فوزي يستدعي تدخلا عاجلا وحازما من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، بما يقتضيه الأمر من فتح تحقيق إداري وترتيب المسؤوليات التأديبية، مؤكدين أن المواقع الدينية والمؤسسات العلمية ليست مجالا للاستعراض الشخصي أو صناعة الزعامات الفردية، وأن المسؤولية داخل المجالس العلمية تقتضي التواضع والانضباط والالتزام الصارم بالأعراف المؤسساتية، لا تحويل الفضاء الديني إلى منصة لتضخيم الذات وتقديم الأشخاص على رموز الدولة ومؤسساتها.

وفي سياق متصل، يترأس مصطفى فوزي مؤسسة الأمل لمساعدة القصور الكلوي، التي ارتبط اسمها بمجموعة من المقالات الصحافية السابقة التي أثارت معطيات وتساؤلات بشأن اختلالات وتجاوزات مالية وإدارية مزعومة، من بينها شبهات تتعلق بتدبير موارد الإحسان العمومي واستغلال العمل الخيري لتحقيق امتيازات ومصالح شخصية، وهي معطيات تظل جديرة بالتوضيح والتدقيق من الجهات المختصة، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة وصون العمل الإحساني من كل أشكال الاستغلال أو التوظيف.

إن ما يثير القلق في هذه الواقعة لا يتوقف عند حدود صورة وُضعت في مكان اعتادت المؤسسات العلمية أن تخصصه لصورة جلالة الملك، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتعلق بحدود السلطة الرمزية داخل المؤسسات الدينية، وبمنطق بعض المسؤولين الذين قد يتوهمون أن الصفة الدينية تمنحهم حصانة من المساءلة أو تتيح لهم تحويل مواقعهم إلى واجهات للوجاهة الشخصية، فالمؤسسة الدينية ليست ملكا لرئيسها، والمنبر العلمي ليس منصة لتسويق الأسماء، والعمل الإحساني ليس رأسمالا للنفوذ ولا جسرا نحو الامتيازات، كما أن الخطاب الديني يفقد جوهره الأخلاقي حين يتحول إلى غطاء لتلميع الأشخاص أو توسيع دوائر المصالح.

ومن هنا تبرز ضرورة مساءلة كل من يخلط بين القداسة والوظيفة، وبين التدين واستعراض النفوذ، وبين خدمة المواطنين وصناعة المجد الشخصي، فاحترام إمارة المؤمنين وثوابت المملكة لا ينبغي أن يظل مجرد شعارات ترفع في المناسبات، بل التزام مؤسساتي وسلوك مسؤول، وأي انحراف عن هذه القواعد يستوجب التوضيح والتحقيق والمحاسبة، بعيدا عن منطق الصمت أو التساهل أو الاحتماء بالصفة الدينية.