سياسة

4 دقائق قراءة

ملف أحمد الزكاف أمام جنايات طنجة.. دفاع الضحايا يتمسك بالمحاسبة وأسئلة الإفلات من العقاب تفرض نفسها

ملف أحمد الزكاف أمام جنايات طنجة.. دفاع الضحايا يتمسك بالمحاسبة وأسئلة الإفلات من العقاب تفرض نفسها

شارك هذا الخبر

 

عاد الملف القضائي لأحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة بمدينة طنجة، إلى واجهة الاهتمام، بعدما دخل مرحلة المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، عقب انتهاء التحقيق التفصيلي وإحالة القضية على المحكمة، في تطور يضع الأنظار مجددا على واحدة من القضايا العقارية التي أثارت جدلا واسعا بالمدينة، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وتشعب المعطيات المرتبطة بها.

وتشير معطيات سبق أن نشرتها وسائل إعلام مغربية إلى أن الزكاف يتابع في حالة اعتقال احتياطي، على خلفية ملف يتضمن اتهامات تتعلق بتكوين عصابة إجرامية، والتزوير في محررات رسمية وعرفية ووثائق إدارية واستعمالها، في قضية ترتبط بشبهات التلاعب في وثائق عقارية واستعمالها ضمن مساطر تحفيظ أراضٍ بمنطقتي السانية والهرارش، وهي معطيات تظل موضوع مناقشة قضائية، في انتظار ما ستقرره المحكمة بشأن المسؤوليات الجنائية للأطراف المعنية.

ولا تقف أهمية القضية عند حدود الاتهامات الموجهة إلى مسؤول جماعي، بل تمتد إلى ما تطرحه من أسئلة بشأن حماية الملكية العقارية، ومدى صون حقوق المواطنين، وفعالية آليات الرقابة على الوثائق الإدارية والمساطر المرتبطة بالتحفيظ العقاري، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنزاعات تتداخل فيها المصالح الخاصة مع مواقع المسؤولية والتمثيل الجماعي.

وفي قلب هذا المسار، يبرز تمسك دفاع الضحايا بمواصلة المعركة القضائية وعدم التفريط في حقوق موكليه، وفق المعطيات التي يطرحها هذا الملف، في مواجهة أي مساعٍ محتملة لإنهائه خارج المسار القضائي. فالمبدأ الذي ينبغي أن يحكم مثل هذه القضايا واضح، لا تسوية على حساب حقوق المتضررين، ولا امتياز لأي طرف بسبب موقعه أو علاقاته، ولا مجال لإغلاق الملفات تحت ضغط النفوذ أو المصالح، إذا ثبت وجود ما يستوجب المساءلة القانونية.

ومع ذلك، فإن الحديث عن محاولات لإفلات المتهم من العقاب يظل ادعاءً يحتاج إلى وقائع محددة وأدلة قابلة للتحقق، ولا يصح تقديمه باعتباره حقيقة محسومة من دون توثيق. فالمعيار الحاسم ليس ما يروج في الكواليس، بل ما يثبت أمام المحكمة، وما تكشف عنه إجراءات التقاضي، وما يصدر عن القضاء من قرارات معللة.

وتكتسب القضية بعدا مؤسساتيا إضافيا في ضوء ما أوردته تقارير صحافية بشأن دخول وزارة الداخلية طرفا مدنيا في الملف، إلى جانب معطيات عن شكايات إدارية مرتبطة بالقضية. وهو ما يجعل مسار المحاكمة محط اهتمام يتجاوز الأطراف المباشرين، ليشمل حماية المال والحقوق العقارية، وضمان سلامة الوثائق الإدارية، وترسيخ الثقة في المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون.

إن تمسك الضحايا بحقهم في التقاضي ينبغي أن يقابله احترام كامل لحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، على أن يكون الفيصل في النهاية هو الأدلة والحجج التي تعرض على المحكمة. فالمحاسبة لا تتحقق بالتشهير، كما أن العدالة لا تكتمل بتجاهل حقوق المشتكين أو التقليل من خطورة الوقائع التي يعرضونها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرضه ملف أحمد الزكاف هو مدى قدرة القضاء على كشف حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات على أساس القانون، بعيدا عن أي اعتبار سياسي أو انتخابي أو اجتماعي. فالحقوق العقارية ليست مجالا للمساومة، ومواقع المسؤولية لا تمنح حصانة من المساءلة، كما أن الإدانة لا تكون إلا بحكم قضائي، والبراءة لا يحسمها النفوذ أو الضغط، وإنما ما يثبت في ميزان العدالة.