عاد ملف المال والسياسة إلى واجهة النقاش العمومي بجهة الدار البيضاء سطات بعد تداول معطيات تفيد باستفادة أسرة مرشح برلماني بإقليم مديونة من إعفاء ضريبي ضخم بلغت قيمته 17 مليار سنتيم من أصل 30 مليار سنتيم كانت مستحقة لفائدة خزينة الدولة وفق ما أوردته مصادر إعلامية ومطلعة على الملف.
وحسب المصادر ذاتها فإن الأسرة المعنية التي راكمت استثمارات واسعة في القطاع العقاري داخل المغرب وخارجه تمكنت من الحصول على هذا الإعفاء في ظروف وصفت بالمثيرة للجدل وسط حديث عن تدخلات سياسية من شخصيات نافذة بمجلس مدينة الدار البيضاء وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن ملابسات القرار وخلفياته الحقيقية خاصة في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الملف لا يقف عند حدود الإعفاء الضريبي فقط بل يمتد إلى ما يرتبط بالتحضير المبكر للحملة الانتخابية للمرشح المذكور حيث أفادت مصادر مطلعة بأن والدته التي يعول عليها في استقطاب الناخبات وتعبئة الشبكات المحلية الداعمة خصصت غرفة داخل فيلا فاخرة بحي كاليفورنيا بالدار البيضاء تحتوي على مبالغ مالية كبيرة قيل إنها مرصودة لتغطية مصاريف الحملة الانتخابية المقبلة.
وأثارت هذه المعطيات موجة من التساؤلات وسط عدد من الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن العام الذين اعتبروا أن الحديث عن إعفاء ضريبي بمليارات السنتيمات يفرض توضيحات دقيقة من الجهات المختصة حول الأسس القانونية التي بُني عليها القرار ومدى احترامه لمبادئ المساواة الضريبية وحماية المال العام.
كما يرى متابعون أن تزامن هذه المعطيات مع التحركات الانتخابية المبكرة يضع ملف تمويل الحملات الانتخابية تحت الأضواء من جديد ويعيد طرح أسئلة قديمة متجددة حول حدود التداخل بين النفوذ الاقتصادي والطموح السياسي ومدى قدرة المؤسسات الرقابية على ضمان تنافس انتخابي قائم على تكافؤ الفرص والشفافية.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن المعطيات المتداولة يبقى الملف مرشحاً لإثارة المزيد من الجدل خلال الأشهر المقبلة خاصة مع احتدام الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية وما يرافقها من نقاش متواصل حول تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

