وطنية

2 دقائق قراءة

التقاعد بين الحسابات الانتخابية وضرورة الإصلاح

التقاعد بين الحسابات الانتخابية وضرورة الإصلاح

شارك هذا الخبر

لم يعد ملف إصلاح منظومة التقاعد في المغرب مجرد ورش تقني أو مالي، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومات على اتخاذ قرارات استراتيجية قد تكون غير شعبية، لكنها ضرورية لضمان استدامة أحد أهم ركائز الحماية الاجتماعية فكل تأخير في معالجة هذا الملف يزيد من حجم العجز ويؤجل الحلول إلى حساب الأجيال المقبلة.

 

ورغم أن إصلاح التقاعد كان ضمن أولويات البرنامج الحكومي، فإن السنوات مرت دون تسجيل تقدم ملموس، في وقت واصلت فيه التقارير الرسمية التحذير من الاختلالات المالية التي تعانيها صناديق التقاعد هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخر وما إذا كانت الحسابات السياسية والانتخابية قد أصبحت أقوى من متطلبات الإصلاح.

 

إن إصلاح منظومة بهذا الحجم لا يمكن أن ينجح إلا عبر حوار وطني مسؤول يشارك فيه مختلف الفاعلين، بعيداً عن المزايدات السياسية أو منطق تأجيل الأزمات فالمطلوب ليس فقط معالجة العجز المالي، بل بناء منظومة عادلة ومستدامة تحمي حقوق المنخرطين والمتقاعدين وتوفر ضمانات للأجيال القادمة.

 

وفي النهاية يبقى إصلاح التقاعد مسؤولية وطنية مشتركة لأن كلفة التأجيل قد تكون أكبر بكثير من كلفة الإصلاح نفسه فكلما تأخر اتخاذ القرار ازدادت صعوبة الحلول واتسعت التحديات وهو ما يجعل من هذا الورش أولوية تستوجب رؤية بعيدة المدى وإرادة سياسية قادرة على تغليب المصلحة العامة.