أثار بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الصادر عقب أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، نقاشاً واسعاً بشأن تعاطي الحزب مع الأزمة، بعدما ركز على قرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية باعتباره أحد العوامل التي ساهمت في تغذية أوهام الهجرة غير النظامية في وقت اعتبر فيه متابعون أن البلاغ لم يتناول بشكل كافٍ المسؤولية السياسية للحكومة التي يقودها الحزب.
واستهل الحزب بلاغه بتقديم التعازي لأسر الضحايا والإشادة بتدخل السلطات العمومية في تدبير الأزمة، غير أنه لم يقدم تقييماً مباشراً للسياسات الحكومية المرتبطة بقضايا التشغيل والشباب، والتي يرى منتقدون أنها تشكل جزءاً من الأسباب التي دفعت آلاف الشباب إلى محاولة الهجرة.
ويرى عدد من المتابعين أن اختزال أسباب ما وقع في قرار قضائي أجنبي لا يعكس الصورة الكاملة، معتبرين أن عوامل داخلية من بينها البطالة والهشاشة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة في فرص المستقبل ساهمت بدورها في تفاقم الظاهرة.
كما أثار البلاغ تساؤلات بشأن دعوة الحزب إلى اعتماد مقاربة شمولية لمعالجة قضايا الشباب، في ظل قيادته للحكومة منذ سنوات وهو ما دفع منتقدين إلى المطالبة بمراجعة السياسات العمومية وتقديم تقييم واضح لحصيلتها.
ويؤكد متابعون أن مأساة سبتة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد من الشباب، وأبرزت الحاجة إلى حلول عملية تعزز فرص الشغل وتحسن الخدمات العمومية وتعيد الثقة في المستقبل، مع التأكيد على أن مساءلة المسؤولين السياسيين تبقى جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية.



