سياسة

2 دقائق قراءة

500 درهم لكل خروف.. من يحمي كبار المستفيدين؟

500 درهم لكل خروف.. من يحمي كبار المستفيدين؟

شارك هذا الخبر

خرج عزيز أخنوش للدفاع عن تدبير استيراد الأغنام واللحوم الحمراء، وكأن المشكلة في انتقادات المغاربة لا في حصيلة سياسة عمومية أثارت أسئلة ثقيلة حول المال العام والقدرة الشرائية، فكلما ارتفعت الأصوات المطالبة بالتوضيح، عاد خطاب الجفاف إلى الواجهة، بينما ظل السؤال الحقيقي معلقاً، ماذا استفاد المواطن فعلياً من كل هذه الإجراءات، ومن استفاد في المقابل من الدعم والتسهيلات والإعفاءات؟

قصة 500 درهم عن كل رأس خروف، ليست رقماً عابراً يمكن دفنه داخل الخطابات السياسية، إنها أموال عمومية يفترض أن تخضع لأقصى درجات الشفافية، وإذا كانت الحكومة تعتبر العملية ناجحة، فلماذا لا تضع أمام المغاربة الحساب كاملاً، أسماء المستفيدين، عدد الرؤوس، قيمة الدعم، وحجم الامتيازات التي مُنحت، فالمغاربة لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون معرفة أين ذهبت أموالهم، ومن استفاد منها.

والأكثر استفزازاً أن تستمر الحكومة في الحديث عن حماية المواطن، بينما تحيط تفاصيل المستفيدين من هذه العملية بسياج من الغموض، وهنا لا تعود المسألة مجرد خلاف سياسي، بل تصبح قضية شفافية ومساءلة وتدبير للمال العام، وإذا كانت الحكومة واثقة من سلامة قراراتها، فلا شيء يمنعها من كشف اللوائح والأرقام، بدل ترك الرأي العام أمام أسئلة تتسع كلما طال الصمت.

المغاربة لا يريدون خطباً انتخابية لتجميل حصيلة مثقلة بالانتقادات، يريدون الحساب بالأرقام والأسماء، ومن استفاد من الدعم فليُعلن اسمه، ومن حصل على امتياز فليُكشف حجمه، ومن اتخذ القرار فليتحمل مسؤوليته، أما استمرار سياسة الغموض، فلن يقنع أحداً بأن المال العام دُبّر لفائدة المواطن، بل سيبقي السؤال مفتوحاً، من استفاد فعلاً من هذه العملية؟