بلاغات لامعة، أرقام ضخمة، وافتتاحات متتالية للمصحات، هكذا تقدم «أكديطال» نفسها باعتبارها عنواناً للتوسع في القطاع الصحي الخاص، لكن خلف هذه الصورة الوردية تبرز أسئلة أكثر إزعاجاً، إلى أين يقود هذا النمو، ومن يتحمل كلفته في النهاية؟
المجموعة أعلنت عن تحقيق رقم معاملات بلغ 2.48 مليار درهم خلال ستة أشهر، بالتزامن مع توسع كبير في شبكة مؤسساتها وارتفاع عدد الأسرة إلى آلاف الأسرّة، أرقام تبدو مثيرة للإعجاب، لكنها لا تعفي من طرح السؤال الأساسي، هل أصبح نجاح الاستثمار في الصحة يقاس بعدد المصحات والأرباح فقط، أم بجودة العلاج وقدرة المواطن على تحمّل تكلفته؟
والأكثر إثارة للقلق هو حجم المديونية، التي وصلت، وفق الأرقام المتداولة، إلى حوالي 4.9 مليارات درهم، فيما بلغت الديون السندية نحو 1.5 مليار درهم، وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد أرقام محاسبية، فكل توسع ممول بالديون يفرض سؤالاً مشروعاً حول قدرة المجموعة على الحفاظ على توازنها المالي، خصوصاً في قطاع حساس لا يحتمل الهزات.
ثم تأتي الاستثمارات الموجهة إلى الخارج، ومنها مشاريع في الإمارات والسعودية، والتي تقدر بنحو 168 مليون درهم وفق المعطيات المتداولة، ومن حق أي مجموعة خاصة أن تبحث عن فرص استثمارية، لكن من حق المغاربة أيضاً أن يتساءلوا، عندما تتوسع المجموعة بهذه السرعة داخل المغرب، وتراكم في الوقت نفسه مديونية كبيرة، هل الأولوية هي مواصلة التوسع الخارجي أم تعزيز الاستثمار في جودة الخدمات وتخفيف كلفة العلاج على المواطن؟
المشكلة ليست في أن تحقق شركة خاصة الأرباح، فهذا جزء طبيعي من الاقتصاد، المشكلة تبدأ عندما يصبح الربح هو العنوان الوحيد في قطاع يتعلق بصحة الإنسان، وحين يتحول المريض من مواطن يحتاج إلى العلاج إلى مجرد رقم في حسابات النمو.
الصحة ليست سوقاً عادياً، والمصحة ليست مصنعاً لإنتاج الأرباح، لذلك فإن توسع «أكديطال» يستحق، أكثر من أي وقت مضى، نقاشاً عمومياً جاداً حول الأسعار، وجودة الخدمات، المديونية، الاستثمارات الخارجية، ومدى استفادة المواطن فعلياً من هذا النمو المتسارع.
أما تحويل كل رقم قياسي إلى إنجاز، وكل افتتاح إلى انتصار، وكل انتقاد إلى تشويش، فذلك لا يصنع منظومة صحية قوية، القوة الحقيقية لأي مؤسسة صحية لا تقاس بحجمها في البورصة، بل بمدى قدرة المواطن على دخولها للعلاج دون أن يخرج منها مثقلاً بفاتورة تفوق قدرته.



