سياسة

3 دقائق قراءة

تحت جنح الليل.. مرشح بحزب جديد يعود إلى مستشاري حزبه السابق طلباً لأصوات أولاد الطيب

تحت جنح الليل.. مرشح بحزب جديد يعود إلى مستشاري حزبه السابق طلباً لأصوات أولاد الطيب

شارك هذا الخبر

 

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه المعركة الانتخابية مواجهة علنية بين البرامج والكفاءات والقدرة على إقناع الناخبين، تثار في أولاد الطيب بفاس أسئلة ثقيلة حول لقاءات انتخابية يُقال إنها تتم في ساعات متأخرة من الليل، ويُقال إن أحد المرشحين يخوضها بحثاً عن دعم مستشارين جماعيين كانوا، إلى وقت قريب، جزءاً من المحيط الحزبي الذي جمعه بهم.

المفارقة أن المرشح المعني يخوض الانتخابات الحالية تحت راية حزب آخر، لكنه، وفق المعطيات المتداولة، يعود إلى بعض مستشاري حزبه السابق، مستنداً إلى علاقاته القديمة ومكانتهم داخل دوائرهم المحلية، أملاً في تحويل نفوذهم الانتخابي إلى أصوات تقوده نحو مقعد برلماني.

هنا لا يتعلق الأمر بمجرد لقاء سياسي. السؤال أكبر: لماذا العودة إلى رفاق الأمس بعدما أصبح المرشح اليوم في معسكر حزبي آخر؟ ولماذا في ساعات الليل، بعيداً عن أعين الناس وأضواء المنافسة الانتخابية؟

إذا كان الهدف مجرد التواصل السياسي، فلا شيء يمنع أن يكون علنياً وواضحاً. أما إذا تحولت اللقاءات إلى محاولة لتسخير الموقع الانتخابي لمستشارين ينتمون إلى حزب معين لفائدة مرشح حزب منافس، فإن المسألة تصبح سياسية وتنظيمية وأخلاقية بامتياز.

المستشار الجماعي ليس ماكينة أصوات، والجماعة ليست خزّاناً انتخابياً خاصاً بهذا المرشح أو ذاك. أصوات المواطنين ملك لأصحابها، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها إرثاً شخصياً ينتقل من حزب إلى حزب.

والأكثر إحراجاً أن بعض هؤلاء المستشارين، إن صحت المعطيات المتداولة، لا يتحركون بصفتهم الشخصية فقط، وإنما يحملون صفة سياسية وتنظيمية داخل حزب يمثلونه محلياً. ومن ثم فإن الانخراط في دعم مرشح ينتمي إلى حزب آخر قد يفتح، بحسب طبيعة الوقائع وثبوتها، نقاشاً جدياً حول الالتزام الحزبي والانضباط التنظيمي.

فالسياسة ليست ولاءات سرية تُستدعى عند الحاجة، وليست “شبكة علاقات” يمكن نقلها من حزب إلى آخر كلما تغيرت وجهة الترشيح.

من أراد أصوات أولاد الطيب فليذهب إليها من الباب الكبير: بالبرنامج، بالإقناع، وباحترام إرادة الناخبين، لا باستدعاء رفاق الأمس في ساعات الليل.

وإذا ثبت أن مستشارين حزبيين يشتغلون انتخابياً لصالح مرشح منافس، فإن من الطبيعي أن يصبح الأمر موضوع مساءلة داخلية وفق القوانين والأنظمة الحزبية، مع احترام حق كل طرف في تقديم توضيحاته والدفاع عن موقفه.

أما الرسالة الأهم فهي أن الانتخابات ليست سوقاً للأصوات، والحزب ليس محطة مؤقتة، والمستشار ليس ورقة انتخابية في جيب أي مرشح.

وفي أولاد الطيب، يبدو أن المعركة لم تعد فقط حول من سيفوز بمقعد البرلمان، بل حول سؤال أكثر عمقاً: هل تُحسم الانتخابات أمام المواطنين، أم خلف الأبواب المغلقة وتحت جنح الليل؟