مقالات الرأي

3 دقائق قراءة

هل أصبح إقليم بنسليمان حكراً على أبناء الإقليم في الانتخابات؟

هل أصبح إقليم بنسليمان حكراً على أبناء الإقليم في الانتخابات؟

شارك هذا الخبر

بقلم:عشار أسامة

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأ يطفو على السطح في إقليم بنسليمان نقاش سياسي ومجتمعي حول مسألة ترشح عدد من الوجوه السياسية التي لا تنحدر أصلاً من الإقليم، وما إذا كان من حق أبناء الإقليم وحدهم التنافس على المقاعد البرلمانية.

 

فهل أصبح الانتماء الجغرافي شرطاً غير مكتوب للترشح في بنسليمان؟ أم أن الأمر يتعلق فقط باختيار سياسي يمارسه الناخبون والأحزاب؟

 

من الناحية القانونية، يبدو الجواب واضحاً. فالفصل 30 من دستور المملكة ينص على أن “لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات”، شريطة بلوغ سن الرشد القانونية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية.

 

كما أن الدستور يؤكد في الفصل 11 أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، وأن السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين وعدم التمييز بينهم.

 

وبالتالي، فإن كون المرشح من أبناء بنسليمان أو من خارج الإقليم لا يشكل في حد ذاته مانعاً دستورياً من الترشح، ما دام المرشح مستوفياً للشروط التي يحددها القانون الانتخابي.

 

وهنا يطرح سؤال آخر نفسه: إذا كان القانون لا يمنع مواطناً مغربياً من الترشح خارج مسقط رأسه، فلماذا يتحول أحياناً النقاش السياسي إلى اعتبار “ابن الإقليم” شرطاً أساسياً للقبول بالمرشح؟

 

قد يكون من حق الناخب البنيسلماني أن يفضل شخصاً يعرف المنطقة، عاش مشاكلها، ويتوفر على معرفة دقيقة بانتظارات سكانها. وهذا يدخل في صميم الاختيار الديمقراطي. لكن في المقابل، لا يمكن تحويل الانتماء الجغرافي إلى شرط قانوني غير موجود.

 

فالبرلمان مؤسسة وطنية، والنائب البرلماني لا يمثل فقط الدائرة التي انتخب فيها، وإنما يمارس مهاماً تشريعية ورقابية داخل المؤسسة التشريعية الوطنية.

 

لذلك، فإن المعركة الحقيقية في الانتخابات لا ينبغي أن تكون حول سؤال: “واش هاد المترشح من بنسليمان ولا لا؟”، وإنما حول سؤال أكبر: ماذا سيقدم؟ وما هو برنامجه؟ وما هي قدرته على الدفاع عن مصالح الإقليم داخل البرلمان؟

 

وفي نهاية المطاف، يبقى الحسم للناخب، الذي يمتلك وحده سلطة الاختيار يوم الاقتراع.

 

فالقانون يفتح باب الترشح أمام من تتوفر فيه الشروط، أما صندوق الاقتراع فهو الذي يقرر من يستحق تمثيل بنسليمان.