سياسة

4 دقائق قراءة

استقالات جماعية تهز التقدم والاشتراكية بتنغير.. خلافات التنظيم والتزكيات تفجر غضب الفروع

استقالات جماعية تهز التقدم والاشتراكية بتنغير.. خلافات التنظيم والتزكيات تفجر غضب الفروع

شارك هذا الخبر

تنغير – تلقى حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تنغير ضربة تنظيمية جديدة، بعدما اختار عدد من كتاب فروعه وضع حد لمسارهم داخل مختلف هياكل الحزب ومؤسساته، في خطوة تعكس، بحسب مضمون بيان الاستقالة، تصاعد الخلاف بين القواعد المحلية والقيادة الوطنية بشأن طريقة تدبير الشأن التنظيمي والسياسي.

 

الاستقالة الجماعية، التي وجهها المعنيون إلى الأمين العام للحزب، جاءت محملة بانتقادات حادة للقيادة الوطنية، حيث عبر الموقعون عن رفضهم لما اعتبروه ابتعادا متزايدا عن القواعد التي يفترض أن تؤطر العمل الحزبي، لاسيما ما يرتبط بالديمقراطية الداخلية، والاحتكام إلى المؤسسات، واحترام مخرجات التنظيمات المحلية.

 

ويقول المستقيلون إن قرارهم لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة تراكم طويل من الخلافات والإحباطات، مؤكدين أنهم سبق أن انخرطوا في إعادة بناء حضور الحزب بالإقليم والجهة، وراهنوا على تأسيس تنظيم قادر على استعادة موقعه السياسي، قبل أن يصطدم هذا المسار، وفق روايتهم، بمجموعة من القرارات والممارسات الصادرة عن القيادة الوطنية.

 

ويربط البيان جزءا من هذه الخلافات بمحطات انتخابية سابقة، خصوصا ما رافق انتخابات سنة 2021 بمدينة الرشيدية، حيث يرى المستقيلون أن مجهودات محلية لبناء قاعدة تنظيمية قوية لم تلق الدعم المنتظر، قبل أن تتكرر، حسب تعبيرهم، مواقف مشابهة خلال السنة الجارية في كل من ورزازات وزاكورة.

 

وبحسب الموقعين، فإن هذه التطورات لم تؤثر فقط على النتائج السياسية والتنظيمية، وإنما خلفت أيضا حالة من الاستياء وسط عدد من المناضلين الذين كانوا يعولون على إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب وتعزيز حضوره بجهة درعة تافيلالت.

 

غير أن ملف التزكية الجهوية يبدو أنه شكل الحلقة الأبرز في مسلسل الخلافات الأخيرة، بعدما عبر كتاب الفروع عن اعتراضهم على الطريقة التي جرى بها تدبير هذا الملف، متهمين القيادة الوطنية بعدم الالتزام، حسب روايتهم، بالمعايير التي سبق أن حددها المكتب السياسي، وبالانحياز إلى طرف سياسي داخل الإقليم.

 

كما حمل البيان انتقادات لطريقة تفاعل القيادة مع المقترحات والمواقف الصادرة عن الفروع، معتبرا أن العلاقة بين المركز والقواعد أصبحت، في نظر المستقيلين، محكومة بمنطق لا ينسجم مع الوعود السابقة المتعلقة بتقوية المؤسسات الحزبية وإشراك المناضلين في صناعة القرار.

 

ويرى الموقعون أن استمرار هذا الوضع أدى إلى تآكل الثقة، وإلى شعور متزايد بالإقصاء لدى عدد من الفاعلين المحليين، وهو ما جعل خيار الاستقالة، وفق ما جاء في البيان، نتيجة نهائية لمسار من محاولات الإصلاح الداخلي التي لم تحقق أهدافها.

 

وفي لهجة تحمل القيادة الوطنية مسؤولية مباشرة عن الأزمة، اعتبر كتاب الفروع المستقيلون أن ما آلت إليه الأوضاع أضاع فرصا لبناء تنظيم حزبي أكثر قوة وحضورا بالجهة، محملين الأمين العام مسؤولية سياسية وتنظيمية عما وصفوه بفقدان الثقة وتراجع الحماس داخل القاعدة الحزبية.

 

وتضم لائحة الموقعين على الاستقالة الجماعية محمد أززيرو، كاتب فرع بلدية تنغير، وحميد شهوي، كاتب فرع تودغى العليا، وعلي تغرت، كاتب فرع إكنيون، ومحمد الزرهوني، كاتب فرع واكليم إميضر.

 

وتفتح هذه الاستقالات الجماعية الباب أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل التنظيم الحزبي للتقدم والاشتراكية بإقليم تنغير، وحول قدرة القيادة الوطنية على احتواء الخلافات وإعادة بناء الثقة مع القواعد المحلية، في وقت تبدو فيه الجهة أمام استحقاقات سياسية وتنظيمية تفرض على مختلف الفاعلين إعادة ترتيب أوراقهم.