سياسة

6 دقائق قراءة

قنبلة سياسية تهزّ «الأحرار».. الطالبي العلمي يعلن «فيتو» على لقجع ويشعل معركة وزارة المالية قبل صناديق الاقتراع!!

قنبلة سياسية تهزّ «الأحرار».. الطالبي العلمي يعلن «فيتو» على لقجع ويشعل معركة وزارة المالية قبل صناديق الاقتراع!!

شارك هذا الخبر

فجّر تسجيل صوتي متداول منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، جدلاً سياسياً واسعاً بعدما ظهر فيه وهو يتحدث عن ملامح الحكومة المقبلة، ويوجه رسالة حاسمة بشأن مستقبل وزارة الاقتصاد والمالية، في وقت لم تكن صناديق الاقتراع قد قالت كلمتها بعد. وأثار التصريح المتعلق بفوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، علامات استفهام حول حدود المواقف الحزبية والفصل الدستوري بين التفاوض السياسي والاختصاصات الملكية في تعيين أعضاء الحكومة.

العبارة الأكثر إثارة في التسجيل جاءت بصيغة قاطعة حين قال الطالبي العلمي، في معرض حديثه عن وزارة المالية: «وزارة المالية والله لا شافها»، في إشارة إلى فوزي لقجع. وبهذه الصيغة، بدا وكأن قراراً سياسياً قد حُسم مسبقاً بشأن شخصية بعينها وحقيبة وزارية محددة، رغم أن تشكيل الحكومة لا يبدأ إلا بعد ظهور نتائج الانتخابات وتعيين رئيس الحكومة، ثم انطلاق المشاورات حول الأغلبية وتشكيل الفريق الحكومي ،كما أعلن وفق مضمون التسجيل المتداول، تمسكه باستمرار نادية فتاح العلوي في وزارة الاقتصاد والمالية، ما يضع الوزارة في قلب صراع سياسي مبكر بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة.

وتستمد القضية حساسيتها أيضاً من الموقع المؤسساتي للطالبي العلمي، باعتباره رئيساً لمجلس النواب. فالفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. وبالتالي، فإن للأحزاب هامشاً واسعاً للتفاوض حول الحقائب والأسماء ومواقفها من المشاركة الحكومية، لكن الحسم النهائي في تعيين أعضاء الحكومة يظل محكوماً بالمسار الدستوري المنصوص عليه،ومن هنا جاءت القراءة السياسية لعبارة الطالبي العلمي باعتبارها تجاوزاً للغة التفاوض إلى ما يشبه إعلان «فيتو» مسبق على استوزار لقجع، لا باعتبار ذلك تكييفاً قضائياً أو اتهاماً جنائياً.

ولم يتوقف التسجيل عند ملف وزارة المالية، إذ تحدث الطالبي العلمي أيضاً عن أساليب قال إنها تُستخدم لاستقطاب مرشحين وبرلمانيين، مستعملاً عبارات من قبيل «الترهيب والترغيب» و«التخليع»،وهي عبارات بالغة الحساسية بالنظر إلى ارتباطها بحرية الاختيار السياسي ونزاهة التنافس الانتخابي،غير أن مضمون التسجيل المتداول، بحسب ما يظهر منه، لا يقدم اتهاماً صريحاً ومباشراً إلى فوزي لقجع شخصياً بممارسة الترهيب، ما يجعل الربط بين الاتهامين استنتاجاً سياسياً مستنداً إلى سياق المواجهة، وليس واقعة ثابتة يمكن الجزم بها دون أدلة إضافية.

الطالبي العلمي استند كذلك إلى ظاهرة الترحال السياسي، مستحضراً أرقاماً وتجارب سابقة، قبل أن يقارن بشكل ساخر انتقال المنتخبين بانتقالات لاعبي كرة القدم، مستحضراً أسماء أشرف حكيمي وياسين بونو وقواعد «الفيفا»،وخلف هذه السخرية، حمل خطابه رسالة واضحة إلى قيادة حزبه: عدم الرد على استقطاب المرشحين قد يُظهر «الأحرار» في موقع الضعف، حتى لو كان ثمن الدفاع عن استقلال القرار الحزبي خسارة بعض المقاعد أو حتى التراجع عن صدارة الانتخابات.

الأكثر دلالة أن حديث الطالبي العلمي عن احتمال احتلال «الأحرار» المرتبة الثانية كشف، سياسياً، أن سيناريو فقدان الصدارة حاضر ضمن الحسابات الداخلية للحزب،وفي هذه الحالة، لا يعود الصراع مقتصراً على نتائج الانتخابات، بل يمتد إلى شروط المشاركة في الحكومة المقبلة، والأسماء المقبولة أو المرفوضة، والحقائب التي يريد كل طرف الاحتفاظ بها أو انتزاعها. وفي قلب هذه الحسابات برز اسم فوزي لقجع، الذي يلتقي نفوذه السياسي مع حضوره في تدبير ملفات المالية والميزانية والرياضة، ما يجعل وصوله إلى وزارة الاقتصاد والمالية احتمالاً شديد الحساسية بالنسبة إلى خصومه السياسيين.

أما نادية فتاح العلوي، فقد ظهرت في التسجيل باعتبارها الاسم الذي يدافع الطالبي العلمي عن استمراره على رأس وزارة الاقتصاد والمالية،وهو ما يمنح القضية بعداً يتجاوز الخلاف حول شخصين، ليطرح سؤالاً أكبر حول الجهة التي ستتحكم في واحدة من أهم الحقائب الحكومية، ومن سيملك مفاتيح السياسة المالية والميزانية والاختيارات الاقتصادية خلال الولاية المقبلة.

وبين رفض التدخل في القرار الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وبين إعلان موقف حاسم من شخصية تنتمي إلى حزب منافس، يبرز تناقض سياسي لافت في مضمون التسجيل،فالرسالة التي أراد الطالبي العلمي توجيهها إلى خصومه تقوم على ضرورة احترام استقلال الأحزاب، بينما جاءت عبارته بشأن لقجع وكأنها ترسم مسبقاً حدوداً لما يمكن أن يحدث داخل حكومة لم تتشكل بعد.

التسجيل المسرب، بهذا المعنى، لم يكشف فقط عن خلاف حول الاستقطاب السياسي، بل فتح نافذة على حسابات ما قبل الانتخابات: من سيتصدر؟ من سيدخل الحكومة؟ من سيفاوض على الحقائب الكبرى؟ ومن سيملك القدرة على فرض شروطه داخل الأغلبية المقبلة؟ وبينما تبقى الاتهامات المتعلقة بـ«الترهيب» بحاجة إلى أدلة واضحة حتى تتحول من خطاب سياسي إلى وقائع قابلة للإثبات، فإن عبارة «والله لا شافها» وضعت وزارة الاقتصاد والمالية في قلب معركة سياسية مبكرة، وجعلت اسم فوزي لقجع أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في حسابات الاستوزار المقبل.

وهكذا تحوّل تسجيل من اجتماع حزبي مغلق إلى قنبلة سياسية مفتوحة الشظايا: انتخابات لم تحسم بعد، وحكومة لم تتشكل، ووزارة مالية بدأت تُوزع سياسياً، و«فيتو» معلن على اسم فوزي لقجع، في مشهد يطرح من جديد السؤال حول حدود التفاوض الحزبي وحدود الاختصاصات الدستورية.