سياسة

7 دقائق قراءة

من جيل خليل الدهي إلى جيل أحمد الدهي.. عودة الديربي الانتخابي مع عائلة الزيادي

من جيل خليل الدهي إلى جيل أحمد الدهي.. عودة الديربي الانتخابي مع عائلة الزيادي

شارك هذا الخبر

بقلم:عشار أسامة

من يتابع تاريخ الانتخابات في إقليم بنسليمان منذ منتصف العقد الأول من الألفية، سيلاحظ أن بعض الأسماء لم تكن مجرد مرشحين عابرين، بل أصبحت جزءاً من ذاكرة الانتخابات نفسها. ومن بين هذه الأسماء يبرز خليل الدهي وأحمد الدهي من جهة، وكريم الزيادي من جهة أخرى.

لكن اختزال هذا التاريخ في عبارة «صراع عائلتين» قد يكون تبسيطاً أكثر من اللازم؛ لأن المواجهات لم تكن في كل محطة مباشرة بين أفراد العائلتين، وإنما كانت عبارة عن تقاطع مستمر بين الانتخابات البرلمانية والجماعية، والتحالفات الحزبية، وموازين القوة داخل المجالس.

في 2007 كان خليل الدهي حاضراً في المشهد البرلماني ببنسليمان، ليؤكد أن اسم الدهي كان قد أصبح آنذاك جزءاً من المعادلة الانتخابية بالإقليم.

ثم جاءت 2009 مع الانتخابات الجماعية، لتبقى المجالس المحلية إحدى أهم ساحات الصراع على النفوذ. ولم تكن أهمية هذه المحطة في عدد المقاعد فقط، وإنما في قدرة كل شبكة انتخابية على إنتاج تحالفات تستمر إلى ما بعد يوم الاقتراع.

وفي 25 نونبر 2011، دخل كريم الزيادي مرحلة جديدة من مساره، بعدما أصبح نائباً برلمانياً عن دائرة بنسليمان باسم حزب التقدم والاشتراكية.

هنا بدأت المعادلة تأخذ شكلاً أكثر وضوحاً: خليل الدهي يمتلك امتداداً محلياً وإقليمياً، وكريم الزيادي يثبت نفسه كاسم برلماني وحزبي.

ثم جاءت 2015، وهي سنة مفصلية بالنسبة إلى خليل الدهي، ليس بسبب الانتخابات الجماعية فقط، وإنما بسبب الموقع الذي انتهى إليه بعدها.

فقد أصبح خليل الدهي رئيساً للمجلس الإقليمي لبنسليمان، ليكون بذلك في قلب واحدة من أهم المؤسسات المنتخبة بالإقليم.

وهذه نقطة أساسية في قراءة تاريخ عائلة الدهي: القوة لم تكن برلمانية فقط؛ فقد أصبح لخليل الدهي موقع مؤسساتي إقليمي مؤثر.

بعدها جاءت 7 أكتوبر 2016، حيث عاد كريم الزيادي إلى سباق الانتخابات التشريعية، وسط منافسة ضمت أسماء قوية في الدائرة. ولم تنته تداعيات هذه الانتخابات بإعلان النتائج، بل دخلت في مسار الطعون والنزاع القضائي.

وهنا ظهرت إحدى سمات انتخابات بنسليمان: المعركة الانتخابية يمكن أن تنتقل من صناديق الاقتراع إلى المحاكم.

وفي الوقت الذي كان فيه خليل الدهي يواصل حضوره على مستوى المجلس الإقليمي، بدأ أحمد الدهي يبني مساره السياسي والانتخابي الخاص.

وهذا التفصيل مهم، لأن الحديث عن «الدهي» لا يعني دائماً الشخص نفسه.

خليل الدهي كان رئيساً للمجلس الإقليمي. أحمد الدهي له مسار انتخابي مختلف.

وفي 2021، اقترب أحمد الدهي من البرلمان بعدما جاء في المرتبة الثانية ضمن لائحة حزب الاستقلال ببنسليمان، خلف محمد كريمين.

لم يصل أحمد الدهي إلى البرلمان في تلك الانتخابات، لكن وضعه في المرتبة الثانية كان مؤشراً على انتقاله من الحضور المحلي إلى المنافسة البرلمانية المباشرة.

أما كريم الزيادي، فكان يدخل تلك المرحلة بخبرة برلمانية سابقة، بعدما سبق له أن حمل صفة نائب برلماني عن الإقليم.

ثم جاء 2024 ليقلب المعادلة.

بعد شغور مقعد برلماني ببنسليمان، تقرر إجراء انتخابات جزئية، واختير أحمد الدهي مرشحاً عن حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 3 يونيو 2024، حُسمت المعركة.

أحمد الدهي: 7588 صوتاً.

رقم منح الرجل مقعداً في مجلس النواب، وجعل الانتخابات الجزئية واحدة من أبرز المحطات في مساره السياسي.

وهنا يمكن القول إن 2024 كانت سنة انتصار أحمد الدهي انتخابياً.

لكن الانتصار الانتخابي لا يعني بالضرورة نهاية الصراع السياسي.

فمع حلول 2026، بدأت الخريطة الحزبية نفسها في التحول.

المعطيات المنشورة خلال السنة تشير إلى أن كريم الزيادي أصبح مرشحاً عن الأصالة والمعاصرة، بينما ظهر اسم أحمد الدهي مع حزب التقدم والاشتراكية.

 

وهنا تظهر المفارقة التي تجعل انتخابات 2026 أكثر إثارة من سابقاتها:

كريم الزيادي، الذي سبق له دخول البرلمان باسم التقدم والاشتراكية، أصبح اليوم مرتبطاً بالأصالة والمعاصرة.

وفي المقابل:

أحمد الدهي، الذي دخل البرلمان سنة 2024 باسم الأصالة والمعاصرة، أصبح اسمه مرتبطاً بالتقدم والاشتراكية.

أي أن القميص الحزبي تبدل بين الرجلين، بينما بقيت المنافسة على المقعد.

وهنا يمكن طرح السؤال الذي سيكون أكثر إحراجاً من كل الشعارات الانتخابية:

هل الناخب يصوت للحزب أم للاسم؟

إذا كان الحزب هو العامل الحاسم، فإن تغيير اللون السياسي يمكن أن يقلب النتائج.

 

أما إذا كان الاسم والشبكة الانتخابية هما العامل الحاسم، فإن انتخابات 2026 ستكون اختباراً حقيقياً لما إذا كان أحمد الدهي قد استطاع تحويل فوز 2024 إلى رصيد شخصي، وما إذا كان كريم الزيادي قادراً على استعادة موقعه من خلال رصيد سنوات طويلة من العمل الانتخابي.

ولذلك يمكن تلخيص أهم المحطات هكذا:

2007 — خليل الدهي: حضور برلماني.

2009 — الانتخابات الجماعية: استمرار معركة النفوذ داخل المجالس المحلية.

2011 — كريم الزيادي: الفوز بمقعد برلماني عن بنسليمان.

2015 — خليل الدهي: الوصول إلى رئاسة المجلس الإقليمي.

2016 — كريم الزيادي: دخول سباق برلماني قوي وتداعيات قضائية لاحقة.

2021 — أحمد الدهي: المرتبة الثانية في لائحة حزب الاستقلال، دون الفوز بالمقعد.

3 يونيو 2024 — أحمد الدهي: الفوز بالانتخابات الجزئية بـ7588 صوتاً.

2026 — كريم الزيادي وأحمد الدهي: تبدل الألوان الحزبية وعودة المنافسة إلى الواجهة.

 

وهنا تصبح القصة أكثر من مجرد «الدهي ضد الزيادي».

 

إنها مواجهة بين رصيد انتخابي قديم ورصيد جديد، بين تجربة برلمانية سابقة وفوز حديث، وبين أسماء تحاول إثبات أن قوتها ليست مرتبطة فقط بالحزب الذي يمنحها التزكية.

 

أما خليل الدهي، فله موقعه الخاص في هذه القصة: فهو الذي حمل اسم العائلة إلى مواقع مؤسساتية مهمة، وكان رئيساً للمجلس الإقليمي لبنسليمان، وليس أحمد الدهي.

وبالتالي، فإن قراءة المسار بدقة تفرض عدم الخلط بين الرجلين: خليل الدهي هو صاحب التجربة الإقليمية ورئاسة المجلس، وأحمد الدهي هو الذي خاض لاحقاً معركة البرلمان وانتهى به الأمر إلى الفوز في انتخابات 2024.

ويبقى السؤال الأصعب:

إذا كان أحمد الدهي قد احتاج إلى انتخابات جزئية سنة 2024 ليصل إلى البرلمان، وإذا كان كريم الزيادي قد سبق له الوصول إلى البرلمان سنة 2011، فمن منهما يملك اليوم القدرة الحقيقية على تحويل تاريخه الانتخابي إلى أصوات؟

الجواب لن تعطيه التزكية، ولا الحزب، ولا العائلة.

سيعطيه صندوق الاقتراع.

وهناك فقط ستظهر الحقيقة: هل كانت 7588 صوتاً سنة 2024 بداية صعود انتخابي طويل لأحمد الدهي، أم مجرد جولة واحدة في معركة أكبر بكثير بين أسماء وعائلات راكمت حضورها داخل بنسليمان لأكثر من عقد ونصف؟