لم تعد أزمة المشهد السياسي تقتصر على ضمور الأفكار وتراجع الثقة، بل بلغت مداها مع استفحال ظاهرة “خصخصة التزكيات” وتوزيع المقاعد داخل الدوائر العائلية الضيقة.
وما خطوة الدفع بهدى المغاري المبرض، زوجة الوزير المنتدب ورئيس جامعة كرة القدم فوزي لقجع، لتصدر لائحة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، إلا تكريس فج لثقافة “الريع السياسي” وتحويل الهياكل الحزبية إلى أدوات لتبييض النفوذ وتوسيع الإقطاعيات الانتخابية العائلية.
تأتي هذه التزكية لتشكل صفعة صريحة في وجه مناضلات الحزب وقواعده اللواتي قضين سنوات في العمل الميداني والالتزام التنظيمي، ليجدن أنفسهن في نهاية المطاف مجرد “حطب انتخابي” يُحرق لتعبيد الطريق أمام زوجات القيادات والنافذين. لقد تحولت آلية التمييز الإيجابي المخصصة للنساء، التي شُرعت لتعزيز التكافؤ والإنصاف، إلى “مصعد عائلي” مغلق يُمنح على طبق من ذهب للأقربين، متجاوزاً كل أبجديات الديمقراطية الداخلية والعدالة التنظيمية.
ولا يمكن قراءة تصدير زوجة “رجل الميزانية والكرة” القوي بالجهة الشرقية إلا كاستثمار فج في سلطة النفوذ المالي والرمزي لتطويع الخارطة الانتخابية وإعدام أي تكافؤ في الفرص مع باقي الفرقاء.
إنها هندسة ترتكز على تداخل المصالح والجمع بين حقائب التدبير التنفيذي والسطوة الرياضية والتمثيل السياسي تحت سقف منزل واحد، في مشهد يعيد إنتاج أسوأ تجليات الاحتكار ويُظهر الحزب بمظهر العاجز عن إفراز نخب جديدة من خارج دائرة القرابة والمصاهرة.
إن هذا النمط من التدبير يكرس القطيعة النهائية بين المواطن وصناديق الاقتراع، فكيف يُطلب من الناخب الإيمان بجدوى العملية الديمقراطية وهو يرى المقاعد التمثيلية تُحسم سلفاً داخل الصالونات المغلقة وتُوزع كغنائم بين الأزواج؟ إنه إفلاس سياسي يعكس عقلية الهيمنة وتوريث النفوذ، ويؤكد أن منطق “العائلة والولاءات” يظل هو الحاكم الفعلي لخريطة التزكيات على حساب مصلحة المواطنين والجهة.



