تتجه أنظار ساكنة إقليم تاونات، صباح غد، نحو صناديق الاقتراع لحسم استحقاق تشريعي استثنائي، في وقت بات فيه الشارع المحلي يتحدث بلغة الثقة شبه المطلقة حول اقتراب الفاعل السياسي محمد حجيرة من تجديد مقعده البرلماني، فعلى مدار الساعات الأخيرة الفاصلة عن فتح المكاتب، خيمت على مختلف الأوساط الشعبية، من المقاهي إلى الفضاءات العامة، قناعة راسخة بأن الحملة الميدانية القوية التي قادها حجيرة قد أحدثت الفارق مبكراً، لتتحول ساعات الصمت الانتخابي إلى ترقب جماهيري واسع يعكس جاهزية الناخبين لتأكيد هذا الزخم بالأرقام وصناديق التصويت.
وينبع هذا الالتفاف الشعبي غير المسبوق من الرصيد التواصلي المتين الذي بناه الرجل عبر سنوات من الحضور الميداني الفعلي؛ إذ لا يُنظر إلى حجيرة في وجدان أهالي تاونات كمرشح يظهر مع المواسم الانتخابية، بل كصوت وفيّ لقضايا الإقليم وهمومه اليومية. وقد انعكس هذا المعطى بوضوح في النقاشات العفوية الدائرة بمختلف المداشر والمراكز الحضرية، حيث يتقاطع حديث كبار السن مع حماس الشباب حول ضرورة رد الجميل لشخصية سياسية ظلت قريبة من نبضهم، ومستعدة دوماً للدفاع عن تطلعات المنطقة في التنمية والكرامة وفك العزلة.
وقد عززت الخطة الميدانية المحكمة التي طبعت حملته الانتخابية من هذه الشعبية الجارفة؛ إذ جابت القوافل التواصلية جبال الإقليم وقراه النائية، مقدمة خطاباً واقعياً اتسم بالصراحة والمصداقية، وبعيداً عن المزايدات أو الوعود المستحيلة. هذا الاحتكاك المباشر مع نبض المواطنين حوّل اللقاءات إلى وقفات تأييد صريحة، ورسخ الشعور بأن المعركة الانتخابية غداً لا تتعلق بمجرد الظفر بمقعد إضافي، بل هي محطة لتأكيد زعامة محلية تحظى بالإجماع، وتحمل مشروعاً تنموياً متكاملاً يستجيب للحاجيات الحقيقية للإقليم.
وفي سياق متصل، لم يعد النقاش في الشارع التاوناتي والأوساط المتتبعة محصوراً في الرهان النيابي المحلي، بل امتد ليرتبط بمستقبل الرجل في المشهد التنفيذي الوطني؛ حيث تسري في كواليس القرار والصالونات السياسية ترشيحات قوية ترجح دخوله التشكيلة الحكومية المقبلة على رأس إحدى الحقائب الاستراتيجية ذات البعد الاجتماعي، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم. ويستند هذا التوجه إلى خبرته التدبيرية وإلمامه الدقيق بتحديات المدرسة العمومية وقضايا التعليم بالعالم القروي، وهو ما ضاعف من حماس الساكنة التي ترى في صعوده المرتقب لقيادة هذا القطاع الحيوي مكسباً تاريخياً يضع هموم التعليم بالمناطق الصاعدة في صلب السياسات العمومية للدولة.
ومع دقات الساعات الأخيرة التي تسبق فتح أبواب التصويت، يبدو المشهد في تاونات محسوماً في وجدان الشارع قبل أن تقوله الصناديق؛ فالتفاف المواطنين حول محمد حجيرة بات خياراً استراتيجياً جامعاً، يجمع بين الوفاء لفاعل ميداني أثبت جدارته، والأمل في رؤية ابن الإقليم يتقلد مسؤوليات وطنية عليا تتيح له الترافع بقوة أكبر ودفع عجلة التنمية والتأهيل المجتمعي نحو آفاق أرحب.


