سياسة

4 دقائق قراءة

فاس الجنوبية تشتعل انتخابياً.. علي لقصب يخوض معركة مختلفة بعنوان: الشباب في مواجهة الأعيان

فاس الجنوبية تشتعل انتخابياً.. علي لقصب يخوض معركة مختلفة بعنوان: الشباب في مواجهة الأعيان

شارك هذا الخبر

 

تدخل فاس الجنوبية واحدة من أكثر محطاتها الانتخابية حساسية، في ظل سباق تتقاطع فيه الحسابات الحزبية مع الامتداد المحلي للمرشحين، ويجد فيه الناخب نفسه أمام أسماء وخيارات متعددة، فيما يبرز علي لقصب، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، بصفته أحد الوجوه الشابة التي اختارت خوض المواجهة من بوابة العمل السياسي والمؤسساتي المحلي

ترشيح علي لقصب يحمل دلالة تتجاوز مجرد المشاركة في السباق الانتخابي، فالرجل راكم تجربة داخل المجالس المنتخبة بمدينة فاس، قبل أن ينتقل إلى اختبار أكبر يتمثل في المنافسة على مقعد برلماني، واضعاً تجربته المحلية وخطابه السياسي أمام امتحان الناخبين في دائرة تعرف حضوراً قوياً لشخصيات لها امتدادات انتخابية وتنظيمية واجتماعية متجذرة

وفي قلب هذه المعركة تبرز ثنائية الشباب والأعيان باعتبارها واحدة من أبرز ملامح المشهد الانتخابي بفاس، ليس باعتبارها مواجهة محسومة بين طرفين، وإنما باعتبارها سؤالاً سياسياً يفرض نفسه بقوة حول طبيعة الوجوه التي يريدها الناخب لتمثيله داخل البرلمان، وحول ما إذا كانت التجربة المؤسساتية والحضور الميداني والقدرة على التواصل مع المواطنين قادرة على منافسة شبكات النفوذ الانتخابي التقليدية

علي لقصب يدخل هذه المعركة حاملاً معه تجربة من داخل مجلس جماعة فاس ومجلس مقاطعة جنان الورد، وهي تجربة تمنحه معرفة مباشرة بقضايا المدينة وانتظارات سكانها، كما تضعه في مواجهة اختبار آخر يتعلق بقدرته على تحويل هذا الرصيد المحلي إلى مشروع انتخابي قادر على الوصول إلى مختلف شرائح الناخبين

واللافت في ترشيح لقصب أن حزب التقدم والاشتراكية يراهن، من خلاله ومن خلال عدد من الأسماء الشابة، على تقديم وجوه تنتمي إلى جيل جديد من الممارسة السياسية، في محاولة لإعادة طرح سؤال الكفاءة والحضور المؤسساتي في مواجهة منطق الأسماء الثقيلة والامتدادات العائلية والانتخابية التي اعتادت أن تكون جزءاً من المشهد السياسي المحلي

لكن الانتخابات لا تحسمها الصورة وحدها، ولا الشعارات وحدها، فالطريق نحو البرلمان يمر عبر الميدان والتنظيم والقدرة على إقناع الناخب، وهي عناصر ستحدد في نهاية المطاف حجم الحضور الحقيقي لكل مرشح داخل صناديق الاقتراع

وفي فاس الجنوبية تحديداً، تبدو المعركة مفتوحة على أكثر من احتمال، لأن الناخب لا يختار فقط اسماً أو لوناً حزبياً، وإنما يختار أيضاً تصوراً لمن يريد أن يمثله داخل المؤسسة التشريعية، وهنا يجد علي لقصب نفسه أمام لحظة سياسية فاصلة يمكن أن تنقل تجربته من حدود المجلس الجماعي إلى فضاء البرلمان

لقد اختار لقصب أن يخوض المواجهة من موقع الشباب والتجربة المحلية، في دائرة انتخابية تعرف حضور أسماء وازنة وحسابات معقدة، ولذلك فإن رهانه الحقيقي لن يكون في رفع سقف الخطاب، بل في ترجمة حضوره السياسي إلى ثقة انتخابية فعلية

فاس الجنوبية تشتعل انتخابياً، وعلي لقصب يدخلها من باب مختلف، واضعاً نفسه أمام سؤال واضح لا يحتاج إلى كثير من الشعارات: هل يستطيع جيل جديد من السياسيين أن يفرض حضوره في مواجهة الأسماء التقليدية وأن يجعل من الكفاءة والعمل المؤسساتي لغة انتخابية مسموعة في مدينة عريقة بحجم فاس

الجواب هذه المرة لن تكتبه الحملات الانتخابية ولا المنابر الإعلامية، بل سيكتبه الناخب الفاسي داخل صناديق الاقتراع .