.
يدخل حزب الاستقلال غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 ببرنامج انتخابي يحمل شعار «وطني.. مستقبلي»، مقدماً حزمة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية التي يسعى من خلالها إلى جعل المواطن والأسرة المغربية في قلب السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع احتدام المنافسة الانتخابية في عدد من الدوائر، وفي مقدمتها تطوان، حيث يخوض منصف الطوب السباق الانتخابي بألوان حزب الميزان.
ويأتي دخول منصف الطوب هذه المحطة الانتخابية في ظل ما يظهر من إقبال ودعم من فئات من ساكنة تطوان، مع تزايد التفاعل مع تحركاته الميدانية ولقاءاته المباشرة بالمواطنين، في حملة تراهن على القرب والاستماع إلى انشغالات الساكنة ونقل القضايا المحلية إلى صلب النقاش الانتخابي.
ويسعى منصف الطوب إلى استثمار هذا الزخم في تعزيز موقع حزب الاستقلال داخل الدائرة، مستنداً إلى برنامج «وطني.. مستقبلي» الذي يضع مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والحكاماتية في مقدمة الأولويات، إلى جانب التركيز محلياً على انتظارات ساكنة تطوان وما يرتبط بها من ملفات التشغيل والاستثمار والخدمات العمومية وتأهيل الأحياء ودعم الشباب وتحسين الظروف المعيشية.
ويتوزع البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال على خمسة محاور رئيسية، إلى جانب «ميثاق الشباب»، في إشارة إلى المكانة التي يمنحها الحزب لهذه الفئة، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالولوج إلى سوق الشغل والسكن والاستقلال الاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة.
ويبرز في صدارة البرنامج تعزيز تماسك الأسرة المغربية وحماية منظومة القيم، من خلال مواكبة الشباب المقبلين على الزواج ودعم الانطلاقة الأسرية، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية وحماية الأطفال والناشئة، وهي إجراءات يقدمها الحزب ضمن تصور يجعل من استقرار الأسرة مدخلاً أساسياً لتحقيق التماسك الاجتماعي.
وفي محور يحمل ثقلاً سياسياً واضحاً، يضع حزب الاستقلال محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح ضمن أولوياته، مقترحاً إخراج إطار قانوني خاص بتضارب المصالح، وتعزيز فعالية التصريح بالممتلكات وتقوية دور مؤسسات الرقابة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، فضلاً عن جعل عدد من الرخص والامتيازات خاضعة لمنظومة أكثر شفافية ودفاتر تحملات واضحة.
ويراهن الحزب من خلال هذه الإجراءات على تعزيز الثقة في المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة، في وقت باتت فيه قضايا الحكامة والشفافية ومحاربة استغلال النفوذ من الملفات الحاضرة بقوة في النقاش العمومي وفي تقييم المواطنين لأداء الأحزاب والمنتخبين.
أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فيضع برنامج «وطني.. مستقبلي» القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى في صلب التزاماته، من خلال الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات والعمل على تحسين الدخل الصافي للأسر، إلى جانب تطوير آليات لمراقبة هوامش الربح في المواد والخدمات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.
ويحاول الحزب من خلال هذا المحور تقديم أجوبة عن واحدة من أبرز القضايا التي تشغل الأسر المغربية، والمتمثلة في التوفيق بين مستوى الدخل وتكاليف المعيشة، خصوصاً مع ارتفاع النفقات المرتبطة بالسكن والنقل والتعليم والصحة ومختلف الاحتياجات الأساسية.
كما يمنح البرنامج مكانة مركزية للمدرسة والمستشفى العموميين ولدولة الرعاية، مع التأكيد على ضرورة تحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وضمان استفادة المواطنين من خدمات عمومية تستجيب لتطلعاتهم.
ويمتد تصور حزب الاستقلال إلى مفهوم أوسع للسيادة الوطنية، يشمل الأمن المائي والطاقي والغذائي والدوائي، إلى جانب التكنولوجيا والطاقات المتجددة والقطاعات الاستراتيجية الجديدة، باعتبارها مجالات أساسية لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة التحولات الاقتصادية والأزمات الدولية.
وفي تطوان، يحاول منصف الطوب ترجمة هذه الالتزامات الوطنية إلى خطاب قريب من القضايا اليومية للساكنة، من خلال التركيز على الملفات المحلية والاحتكاك المباشر بالمواطنين، وسط سعي واضح إلى جعل القرب الميداني إحدى أبرز نقاط حملته الانتخابية.
ويعكس الإقبال الذي يرافق تحركات منصف الطوب، وفق المعطيات المتداولة محلياً، وجود اهتمام بحملته لدى فئات من ساكنة المدينة، غير أن التحدي الأساسي يظل في مدى قدرة هذا التفاعل على التحول إلى دعم انتخابي فعلي يوم 23 شتنبر، في ظل منافسة قوية بين مختلف الأحزاب والمرشحين على أصوات الناخبين.
ويراهن حزب الاستقلال على منصف الطوب لتعزيز حضوره في تطوان، فيما يراهن المرشح بدوره على الجمع بين قوة البرنامج الوطني للحزب والاشتغال على الملفات المحلية، في محاولة لإقناع الناخب بأن الرهانات الكبرى المتعلقة بالدخل والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد لا تنفصل عن المطالب اليومية المرتبطة بالتشغيل والاستثمار وجودة الخدمات والتنمية المحلية.
وبين شعار «وطني.. مستقبلي» وحركية الحملة الانتخابية في تطوان، يدخل منصف الطوب المرحلة الحاسمة من السباق وسط دعم وتفاعل من جزء من الساكنة، بينما تبقى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر الفيصل الحقيقي في قياس حجم هذا الحضور ومدى نجاح حزب الاستقلال ومرشحه في تحويله إلى ثقة انتخابية.
ويبقى الاختبار الأكبر بالنسبة إلى منصف الطوب وحزب الاستقلال، كما بالنسبة إلى باقي المتنافسين، هو ما بعد الانتخابات؛ إذ ينتظر المواطن أن تتحول الوعود والبرامج المعلنة إلى إجراءات ملموسة يشعر بأثرها في دخله وخدماته ومدينته وحياته اليومية، وأن يستمر التواصل والقرب من الساكنة بعد انتهاء الحملة وإعلان النتائج.



