سياسة

4 دقائق قراءة

شفيق عبد الحق يتهم الإدارة بمحاربته انتخابياً ويهدد باعتزال السياسة

شفيق عبد الحق يتهم الإدارة بمحاربته انتخابياً ويهدد باعتزال السياسة

شارك هذا الخبر

أثارت تصريحات البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة عين الشق بالدار البيضاء، شفيق عبد الحق، جدلاً بشأن ظروف الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما وجه اتهامات خطيرة إلى عناصر من الإدارة، محمّلاً إياها مسؤولية ما اعتبره استهدافاً انتخابياً حرمه من آلاف الأصوات، في تصريحات تضع حياد الإدارة ونزاهة العملية الانتخابية أمام أسئلة تستدعي التوضيح والتحقق.

وتحدث عبد الحق عن وجود ما يقارب سبعة آلاف صوت باطل أو ملغى بدائرة عين الشق، مدعياً أن نحو ثلثي هذه الأصوات تخصه شخصياً، ومعتبراً أن الأمر لا يتعلق، بحسب روايته، بمجرد معطى انتخابي عابر، بل يدخل ضمن مسلسل من التضييق الذي يقول إنه تعرض له خلال المنافسة الانتخابية.

وتكتسي هذه التصريحات خطورة خاصة بالنظر إلى طبيعة الاتهامات الموجهة إلى عناصر من الإدارة، إذ إن التشكيك في حياد المؤسسات المشرفة على تدبير الانتخابات يتجاوز حدود الخلاف السياسي بين المرشحين، ليمس الثقة في تكافؤ الفرص وفي سلامة العملية الديمقراطية برمتها.

ووفق التصريحات المتداولة، فإن البرلماني اعتبر أن عناصر محسوبة على الإدارة كانت تسعى إلى دعم أحد المرشحين المقربين منها، غير أن ما وصفه بالتدخل انتهى، بحسب روايته، إلى استفادة حزب العدالة والتنمية، مقابل حرمانه من آلاف الأصوات التي يعتقد أنها كانت ستؤثر في حظوظه الانتخابية.

إن خطورة هذه الاتهامات لا تكمن فقط في حجم الأصوات التي يتحدث عنها عبد الحق، بل في ما تنطوي عليه من تشكيك في نزاهة تدبير الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يفرض التعامل معها بالجدية اللازمة، دون تحويل الادعاءات إلى حقائق ثابتة قبل التحقق منها، أو إصدار أحكام مسبقة بشأن الجهات التي وردت في سياقها.

فوجود آلاف الأصوات الملغاة، مهما كان حجمها، لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وقوع تلاعب انتخابي، ما لم تقترن الأرقام بمعطيات موثقة وقرائن تسمح بتحديد طبيعة الاختلالات المحتملة والمسؤوليات المرتبطة بها، وهو ما يجعل المحاضر الانتخابية والوثائق الرسمية والإجراءات القانونية عناصر أساسية في كشف حقيقة ما جرى.

وفي المقابل، فإن توجيه اتهامات مباشرة إلى عناصر من الإدارة يطرح ضرورة توضيح الأسس التي استند إليها البرلماني في موقفه، ومدى توفره على أدلة تدعم روايته، خاصة أن الأمر يتعلق بمسألة تمس الثقة في المؤسسات وتستدعي التمييز بين الاعتراض السياسي المشروع والوقائع التي يمكن إثباتها قانونياً.

ولم تقف تصريحات عبد الحق عند حدود الاعتراض على ما يعتبره استهدافاً انتخابياً، بل امتدت إلى التهديد باعتزال السياسة إذا لم يتم إنصافه، في موقف يعكس حجم الاحتقان الذي عبّر عنه، ويطرح تساؤلات حول تداعيات فقدان الثقة في شروط المنافسة الانتخابية على مشاركة الفاعلين السياسيين واستمرارهم في العمل المؤسساتي.

إن الرهان الحقيقي في هذه القضية لا يتعلق فقط بمستقبل البرلماني السياسي، بل بضرورة ضمان وضوح الوقائع وصيانة الثقة في المؤسسات الانتخابية، فكل ادعاء بوجود تدخل غير مشروع يستوجب الفحص والتحقق، وكل اتهام غير مثبت ينبغي ألا يتحول إلى حكم نهائي في حق أي جهة.

وبين حق شفيق عبد الحق في التعبير عن اعتراضه والمطالبة بإنصافه، وضرورة حماية المؤسسات من الاتهامات التي لم يثبت مضمونها، تظل الحقيقة رهينة الأدلة والمعطيات الرسمية، بما يضمن تحديد المسؤوليات على أساس الوقائع، ويحول دون بقاء استحقاق انتخابي بهذا الحجم موضوعاً للشكوك والتأويلات السياسية.