علاش تيفي
صدرت حديثا عن دار الإحياء بطنجة، الطبعة الثانية من كتاب الدكتور محمد حمزة الشريف الكتاني الموسوم بـ مفهوم الخلاص في الديانة اليهودية وأثره في الحوار الإسلامي اليهودي، وهو عمل أكاديمي يفتح ملف الخلاص من زاوية فلسفة الأديان ومقارنة المذاهب.
وعلى عكس ما قد يوحي به العنوان من قراءة سياسية ظرفية، يشدد المؤلف على أن الكتاب عقدي بالدرجة الأولى وليس سياسيا، ولم يكن المقصود منه البعد السياسي المباشر.
ويوضح الكتاني أن كتابه يتحدث عن الفلسفة التي بنيت عليها الديانة اليهودية، ويقارنها بفلسفة الخلاص في المسيحية وفي الإسلام، من أجل المساهمة في مد جسور للحوار والتواصل، وتقريب المفاهيم.
وقد قدم لهذه الطبعة الثانية، الدكتور الوزير الحبيب الشوباني، بمقدمة ضافية أنزلت مضمون الكتاب في السياقات المعاصرة، فيما يعتبر المؤلف أن هذا العمل من أفضل ما كتب في دراسة الديانة اليهودية بحيادية وعدم تحامل، مع الخلوص في آخره إلى مفهوم الصهيونية.
وينطلق الدكتور الكتاني في بحثه من تعريف دقيق لمفهوم الخلاص باعتباره: النتيجة التي يقود بها الدين أتباعه من المتدينين من أحوال الخطيئة – المعصية – الإثم، إلى سعادة النجاة، ودخول الجنة بعد انتهاء الحياة، والفوز بذلك برضوان الله تعالى.
ولا يكتفي الكتاب بالعرض التاريخي، بل يخصص حيزا مهما للتعريف بالديانة اليهودية فهما تأصيليا، وذكر أهم فرقها، والتعريج على نشأة الصهيونية ومفهومها، ثم ينتقل إلى صلب البحث وهو المقارنة بين مفاهيم الخلاص في الديانات الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلام، بقصد البحث عن مفاهيم مشتركة تؤصل لحوار تكاملي بناء.
وفي هذا الإطار، يطرح الكتاني أطروحته المركزية التي مفادها أن المسيحية امتداد لليهودية، والإسلام امتداد لكليهما، فالمسلم يؤمن بموسى وعيسى ورسالتيهما ويتممهما، وبذلك يكون اليهودي والمسيحي إذا دخلا الإسلام فإنهما لم يتركا دينهما، إنما أتماه.
ويندرج هذا الجهد ضمن رؤية فكرية أوسع للمؤلف، يحاول من خلالها مقابلة فكرة صامويل هنتنغتون في كتابه صدام الحضارات التي أراد عن طريقها فلسفة الصراع الحضاري وتبرير الحرب الصهيو – أمريكية على العالم، بمفهوم آخر هو تكامل الحضارات، الذي يبرر به التلاقح الفكري والعلمي بين مختلف شعوب العالم، خاصة التي تدين بالديانات السماوية، والذي من خلاله استطاعت البشرية الوصول إلى ما وصلت إليه من حضارة ورقي لم يشهدها تاريخ البشرية من قبل.
ويؤكد المؤلف أن عنايته بهذا الموضوع تأتي في إطار الاعتناء بالحوار بين الديانات الثلاثة الذي يمكن من خلاله ربط جسور معرفية بين مفاهيم تلك الديانات، والتي يمكن عن طريقها تقريب المفاهيم والوصول إلى أرضية تفاهم تكون سببا في استقرار فكري وحضاري بين الأمم يؤدي إلى سلام إنساني عالمي.


