متابعة: أمين صادق
دعت مخرجات الندوة الدولية المنعقدة بالرباط إلى الانتقال من الاعتراف بحقوق النساء والشابات إلى تفعيلها على أرض الواقع، ومن المشاركة الشكلية إلى التأثير الفعلي في صنع القرار، مع تعزيز أدوارهن في الوساطة والوقاية من النزاعات وترسيخ أسس السلام المستدام.
وشكلت الندوة، المنظمة أول أمس بفندق حسان بالرباط، بمبادرة من مؤسسة التواصل النسائي الدولي، وبشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، محطة للنقاش وتبادل التجارب بشأن تجديد القيادة النسائية، وتقوية التعاون بين الأجيال، وفتح آفاق أوسع أمام الشابات للمساهمة في الدبلوماسية الوقائية وبناء السلام.
وعرفت هذه المبادرة مشاركة ممثلين عن مؤسسات وطنية والسلك الدبلوماسي والاتحاد الإفريقي ومنظمات دولية وهيئات حقوقية، إلى جانب شبكات الوسيطات وفعاليات المجتمع المدني والجامعات والإعلام، فضلاً عن فاعلات وفاعلين من الأجيال الشابة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية الوطنية الرامية إلى النهوض بحقوق المرأة وتعزيز حضورها في الحياة العامة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل قضايا الشباب في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم قوة أساسية في مسار التنمية والتحديث وتعزيز تماسك المجتمع.
كما نوه المشاركون بالدور الذي تضطلع به شبكة النساء الوسيطات، وبإسهامات شبكتي FemWise-Maroc وFemWise-Africa في تقوية قدرات النساء، وتبادل الخبرات، وتوسيع مشاركتهن في المبادرات الرامية إلى الوقاية من النزاعات وتسويتها بالوسائل السلمية.
ستة محاور لإعادة رسم ملامح القيادة النسائية
وتتمحور التوجهات الرئيسية لمشروع «إعلان الرباط» حول ستة محاور استراتيجية، تروم إرساء قيادة نسائية أكثر تأثيراً، وتعزيز مشاركة الشابات في صناعة القرار وبناء السلام المستدام.
ويتصدر هذه المحاور صون المكتسبات القانونية والمؤسساتية في مجال حقوق المرأة، وتعزيز التكامل بين الأجيال من خلال نقل الخبرات والإرشاد والتوجيه، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشابات في الوساطة الوقائية وتحليل النزاعات والتفاوض بشأن تسويتها.
كما يشدد المشروع على ضرورة تجاوز حدود الحضور التمثيلي نحو المشاركة الفعلية في مواقع المسؤولية وهيئات الحكامة، وتمكين الشابات من أدوات الترافع والتواصل الاستراتيجي، بما يضمن أخذ آرائهن ومقترحاتهن بعين الاعتبار عند صياغة السياسات العمومية والمبادرات المرتبطة ببناء السلام.
ويولي الإعلان أهمية خاصة للإنصاف المجالي والإدماج، من خلال توسيع فرص التكوين والتمكين أمام الشابات في العالم القروي والمناطق النائية، والنساء والفتيات في وضعية إعاقة، والمهاجرات واللاجئات، والفئات المتأثرة بالأزمات والتغيرات المناخية.
وتشمل المحاور كذلك توطيد التعاون الوطني والإفريقي والدولي بين المؤسسات العمومية والمنظمات النسائية وشبكات الوسيطات والجامعات ومنظمات الشباب والمجتمع المدني، فضلاً عن بلورة «خارطة طريق الرباط» لتحويل التوصيات إلى برامج عملية، تتضمن التكوين والمواكبة وتحديد المسؤوليات والموارد والآجال الزمنية ومؤشرات التتبع والتقييم.
من الالتزامات إلى النتائج الملموسة
ويستند مشروع «إعلان الرباط» إلى مرجعيات وطنية ودولية، من بينها دستور المملكة لسنة 2011، وأجندتا المرأة والسلام والأمن والشباب والسلام والأمن، ولا سيما قراري مجلس الأمن الأممي رقم 1325 ورقم 2250، فضلاً عن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.
ويضع هذا التوجه أمام مختلف الفاعلين تحدياً أساسياً يتمثل في ترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، تضمن للشابات فرصاً حقيقية لتولي المسؤولية والمساهمة في تدبير الخلافات والوقاية من النزاعات.
فالرهان، وفق التوجهات التي يحملها المشروع، لا يقتصر على تعزيز حضور النساء والشابات في الفضاءات المؤسساتية، بل يمتد إلى تمكينهن من التأثير في القرارات والسياسات والمبادرات التي ترسم ملامح السلام والتنمية المستدامة


