في جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، تلوح في الأفق أسئلة ثقيلة بشأن تشييد فيلات فوق أرض سلالية، وظروف تفويت القطع الأرضية التي أُقيمت عليها، والوثائق التي استُند إليها في نقل ملكيتها أو حقوق التصرف فيها، في وقت تتحدث فيه معطيات متداولة عن هدم بنايات مجاورة، مقابل استمرار هذه الفيلات في الوجود، رغم ما يثار بشأن وضعيتها القانونية. إنها معطيات تستوجب تحقيقاً دقيقاً، لا لإصدار أحكام مسبقة، بل لكشف الحقيقة وتحديد ما إذا كانت المساطر القانونية قد احترمت أم أن الملف يخفي اختلالات تستدعي المساءلة.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح على السيد عامل إقليم مولاي يعقوب هو: كيف جرى تشييد هذه الفيلات فوق أرض سلالية؟ وما السند القانوني الذي استندت إليه عمليات تفويت القطع الأرضية المعنية؟ وهل خضعت الوثائق المعتمدة للتحقق من صحتها وسلامة إجراءاتها، أم أن هناك ثغرات تستدعي افتحاصاً إدارياً وقانونياً شاملاً؟ فالأراضي السلالية ليست عقارات عادية يمكن التعامل معها بمنطق الصفقات الخاصة، بل تخضع لضوابط قانونية تروم حماية الحقوق الجماعية ومنع الاستحواذ غير المشروع عليها.
وتزداد خطورة هذه التساؤلات حين تُطرح في سياق ما يُقال عن هدم بنايات مجاورة، من بينها بناية مرتبطة بقيادي في حزب سياسي، في مقابل استمرار فيلات يُتداول أنها تعود إلى منتخب نافذ، قيل إنه باعها بمبالغ مالية مهمة. وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد مقارنة بين بنايات مختلفة، وإنما بضرورة معرفة الأسس القانونية والإدارية التي حكمت مصير كل واحدة منها، وما إذا كانت قرارات الهدم والمراقبة قد استندت إلى معايير موحدة أم أن هناك اختلافات في المعاملة تحتاج إلى تفسير رسمي واضح.
فإذا كانت البنايات التي هُدمت قد شُيّدت خارج الضوابط القانونية، فمن المشروع التساؤل عما إذا كانت الفيلات المعنية قد خضعت للفحص نفسه، وما إذا كانت تتوفر على التراخيص اللازمة، وما طبيعة الوضعية العقارية للأرض المقامة عليها. وإذا كانت هناك اختلافات قانونية تفسر تفاوت القرارات، فإن الكشف عنها من شأنه أن يضع حداً للتأويلات ويمنح الرأي العام أجوبة مبنية على الوثائق، لا على الروايات المتداولة.
أما إذا أظهر التحقيق وجود تفويتات غير مستوفية للشروط القانونية، أو وثائق غير سليمة، أو اختلالات في منح التراخيص ومراقبة التعمير، فإن الأمر لن يعود مجرد إشكال عقاري محلي، بل سيطرح مسؤولية الجهات التي أشرفت على المساطر المعنية، ومدى قيامها بواجبها في حماية الحقوق الجماعية وتطبيق القانون. غير أن الحسم في هذه الاحتمالات يظل رهيناً بالتحقق من الوثائق والسجلات والقرارات الإدارية، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، دون استثناء.
ومن هنا تبرز مسؤولية عامل إقليم مولاي يعقوب في التعامل مع هذه القضية بما تستحقه من جدية وشفافية، من خلال التحقق من الوضعية القانونية للأرض السلالية، وتدقيق مسار تفويت القطع المعنية، والكشف عن طبيعة الوثائق التي استُند إليها، ومراجعة التراخيص المرتبطة بالبناء، فضلاً عن توضيح الأسباب القانونية التي أفضت إلى هدم بعض البنايات واستمرار أخرى. فالمطلوب ليس تصفية حسابات أو توجيه اتهامات مجانية، وإنما وضع الملف أمام مجهر التحقيق المؤسساتي، وترتيب المسؤوليات متى ثبتت المخالفات.
إن أخطر ما يمكن أن يواجه تدبير الشأن العام هو أن تتولد لدى المواطنين قناعة بأن القانون يُطبّق بصرامة على طرف، بينما يجد طرف آخر نفسه بمنأى عن الإجراءات نفسها. ومثل هذه القناعة لا يمكن تبديدها بالتصريحات العامة، بل بتقديم المعطيات الدقيقة، وإبراز الأسس القانونية للقرارات المتخذة، وضمان المساواة أمام القانون، بصرف النظر عن الموقع الانتخابي أو النفوذ المفترض لأي شخص.
وفي انتظار توضيحات رسمية تكشف حقيقة ما يجري، يبقى السؤال المركزي معلقاً: من فوّت هذه القطع الأرضية، وبأي سند قانوني؟ وكيف شُيّدت الفيلات فوق الأرض السلالية؟ وما حقيقة الوثائق التي تحوم حولها الشبهات؟ ولماذا هُدمت بنايات مجاورة بينما ظلت هذه الفيلات قائمة؟ ثم هل سبق للجهات المختصة أن باشرت افتحاصاً شاملاً لهذا الملف، وما النتائج التي خلصت إليها إن وُجدت؟
إنها أسئلة مشروعة لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد ضجيج عابر، ما دامت تتصل بحقوق جماعية وبسلامة تدبير العقار وبمبدأ المساواة أمام القانون. والرهان اليوم ليس في إطلاق الاتهامات، بل في إخضاع الوقائع للتحقيق، وإماطة اللثام عن حقيقة التفويتات والتراخيص وقرارات الهدم، حتى لا يبقى المجال مفتوحاً أمام الشكوك والتأويلات.
فهل يتحرك عامل إقليم مولاي يعقوب لفتح هذا الملف، أم تظل أسئلة عين الشقف معلقة في انتظار من يجرؤ على تقديم الأجوبة؟


