حكومة أخنوش.. خمس سنوات من التفقير الممنهج وسياسة “الصنطيحة الباردة”.

3 دقائق قراءة

بين الأرقام التي تقدمها الحكومة في بلاغاتها الرسمية وبين الواقع الذي يعيشه المواطن المغربي يومياً تتسع الهوة بشكل غير مسبوق. فبينما تتحدث الخطابات الحكومية عن الإنجازات والمؤشرات الإيجابية يجد ملايين المغاربة أنفسهم أمام موجة متواصلة من الغلاء أنهكت القدرة الشرائية وأعادت ترتيب أولويات الأسر وفق منطق الضرورة لا وفق متطلبات العيش الكريم.

 

خلال السنوات الأخيرة تحولت أسعار المحروقات إلى أحد أبرز عناوين الأزمة المعيشية بعدما انعكس ارتفاعها بشكل مباشر على مختلف القطاعات والمواد الاستهلاكية. ولم يقتصر الأمر على تكاليف النقل والتنقل بل امتد إلى أسعار الخضروات والفواكه والمواد الأساسية التي أصبحت تسجل مستويات تفوق قدرة شرائح واسعة من المواطنين على التحمل.

 

وفي خضم هذا الوضع وجدت الأسر المغربية نفسها أمام تحديات يومية متزايدة لتأمين حاجياتها الأساسية. فارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والدواجن وعدد من المواد الغذائية لم يعد حدثاً ظرفياً أو مرتبطاً بمواسم معينة بل أصبح واقعاً مستمراً يثقل كاهل الطبقة الوسطى والفئات الهشة على حد سواء. وبينما كان المواطن ينتظر إجراءات أكثر صرامة لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار ظلت الأسعار تواصل منحاها التصاعدي وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى التدابير المتخذة.

 

وقد بلغ هذا الاحتقان الاجتماعي ذروته مع مناسبة عيد الأضحى التي شكلت بالنسبة إلى كثير من الأسر محطة صعبة كشفت حجم الاختلالات التي يعرفها قطاع تربية الماشية وسلاسل التوزيع. فالنقاش الذي رافق وضعية القطيع الوطني وارتفاع الأسعار أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول السياسات الفلاحية وحول مدى انعكاس الدعم العمومي على الواقع المعيشي للمواطنين.

 

ويرى منتقدو الحكومة أن مليارات الدراهم التي ضخت في برامج الدعم لم تحقق الأثر المنتظر على مستوى الأسعار ولم تنجح في حماية القدرة الشرائية بالشكل الكافي. كما يعتبرون أن الأولوية كان يفترض أن تتجه نحو حماية المستهلك وضمان التوازن داخل السوق بدل الاكتفاء بإجراءات لم يشعر المواطن بنتائجها المباشرة.

 

ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة يزداد الجدل حول الحصيلة الاجتماعية للحكومة وحول مدى نجاحها في مواجهة التحديات الاقتصادية التي فرضتها السنوات الأخيرة. فبالنسبة إلى فئات واسعة من المواطنين لا تقاس السياسات العمومية بالأرقام والتقارير بقدر ما تقاس بما ينعكس على المائدة اليومية وعلى القدرة على توفير متطلبات العيش الكريم.

 

وفي نهاية المطاف يبقى الحكم الحقيقي بيد المواطنين الذين سيقيمون حصيلة السنوات الماضية انطلاقاً من واقعهم المعيشي وتجربتهم اليومية مع الأسعار والشغل والخدمات. فحين تصبح القدرة الشرائية العنوان الأبرز للنقاش العمومي فإن أي تقييم للأداء الحكومي سيظل مرتبطاً بمدى نجاحه أو فشله في حماية المواطن من الغلاء وصون كرامته الاقتصادية والاجتماعية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

Leave a Reply