مجتمع

3 دقائق قراءة

صدمة الدخول المدرسي الجديد: زيادات جديدة في أسعار المستلزمات والكتب تضع الحقيبة المدرسية خارج متناول الأسر.

صدمة الدخول المدرسي الجديد: زيادات جديدة في أسعار المستلزمات والكتب تضع الحقيبة المدرسية خارج متناول الأسر.

شارك هذا الخبر

أنس نويتي

 

تستعد الأسر المغربية لاستقبال الموسم الدراسي الجديد على وقع إيقاعات مقلقة، تغذيها زيادات جديدة طالت أسعار مجموعة من الكتب والمستلزمات المدرسية. هذا الارتفاع المستجد يأتي ليزيد من ضبابية المشهد الاجتماعي، مؤشراً على دخول مدرسي مكلف يضع القدرة الشرائية للمواطنين على المحك، ويحبس أنفاس الفئات الهشة والمتوسطة التي تصارع أصلاً للحفاظ على توازن ميزانياتها المنزلية.

 

ولم تعد كلفة الحقيبة المدرسية مجرد رقم عابر في قائمة المصاريف السنوية، بل تحولت إلى “كابوس مالّي” يؤرق الآباء والأمهات مع نهاية كل صيف. فالأمر لا يقتصر على المطبوعات والمقررات فقط، بل يمتد لشراء الدفاتر، والأدوات الكتابية، والحقائب، والمعدات الرياضية، وهي مستلزمات شهدت بدورها قفزات متتالية في الأسعار، لتتحول المحفظة المدرسية إلى ثقل مادي ونفسي حقيقي ينوء بحمله رب الأسرة.

 

وتتضاعف حدة هذه الأزمة بشكل مأساوي داخل العائلات التي تضم أكثر من طفل متمدرس، حيث تتدحرج المصاريف ككرة ثلج تجرف معها أي هامش للادخار. فبين متطلبات المدارس الخاصة المفروضة ورسوم التجميع، وبين القائمة الطويلة للمؤسسات الخصوصية وحتى العمومية كذلك، تجد الأسر المتعددة الأطفال نفسها أمام معادلة معقدة. إما استنزاف المداخيل بشكل كامل أو اللجوء اضطراراً إلى الديون والقروض الاستهلاكية لتأمين المقاعد المدرسية لأبنائها.

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه السياسات التعليمية إلى الحد من الهدر المدرسي وتشجيع التعلم، يرى مراقبون للشأن الاجتماعي أن الارتقاء بكلفة الأدوات والمقررات يشكل عائقاً هيكلياً يجهض هذه الجهود. إن إثقال كاهل الآباء بتكاليف باهظة في بداية كل سنة يضعف تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع، ويحول الحق الأساسي في التعليم إلى عبء مالي يتوقف نيله على مدى يُسر الأسر وقدرتها على الصمود المالي.

 

ولم تسلم حتى محاولات الدعم والمبادرات الاجتماعية من انتقادات الفاعلين، حيث يرى العديد من الأولياء أن المساعدات والبرامج الموجهة لدعم المعوزين تظل غير كافية لاستيعاب موجة الغلاء الشاملة. فالمعاناة لم تعد حكراً على الفئات المعوزة بحد ذاتها، بل امتدت لتخنق الطبقة المتوسطة التي باتت تجد صعوبة بالغة في تغطية مصاريف المستلزمات المدرسية دون التضحية بالاحتياجات الأساسية الأخرى للحياة اليومية.

 

وأمام هذا الواقع المتزمت، يطالب الفاعلون الجمعويون والنقابيون بالتدخل العاجل للجهات الحكومية المعنية لضبط أسعار المستلزمات التعليمية وفرض رقابة صارمة على السوق. كما يشددون على ضرورة إعادة النظر في فلسفة “المحفظة المدرسية” نحو تسقيف الأسعار وتوحيد المقررات ودعم الأدوات الأساسية، بما يضمن صون كرامة الأسر المغربية، ويحمي حق الأجيال القادمة في تعليم متكافئ دون أن تكون المحفظة المدرسية سبباً في إفلاس البيوت.