يصل البروفيسور عبد اللطيف بوعرهوم إلى إدارة المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس في وقت تنتظره فيه ملفات ثقيلة، بعدما راكمت المؤسسة خلال السنوات الماضية عدداً من مظاهر الاختلال التي انعكست بشكل مباشر على ظروف استقبال المرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم. فالمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتغيير المسؤولين، وإنما الشروع بسرعة في إصلاح ما أفسدته سنوات من التدبير المثير للجدل.
طوابير الانتظار، الاكتظاظ، صعوبة الولوج إلى بعض الخدمات، الضغط الكبير على الأطر الطبية والتمريضية، فضلاً عن شكايات مرتبطة بظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، كلها ملفات أصبحت تتطلب معالجة جدية وسريعة. كما أن وضعية بعض المرافق والتجهيزات وطريقة تدبير المواعيد والمسارات العلاجية تحتاج إلى مراجعة حقيقية، حتى لا يبقى المريض الحلقة الأضعف داخل مؤسسة يفترض أن تكون في مقدمة المؤسسات الصحية بالجهة.
المرحلة الجديدة مطالبة كذلك بإعادة الاعتبار للأطر الطبية والتمريضية والإدارية، التي تشتغل في ظروف صعبة وتتحمل جزءاً كبيراً من ضغط الخصاص وكثرة المرتفقين. فالارتقاء بالمستشفى لا يمكن أن يتحقق فقط عبر الشعارات، وإنما يحتاج إلى قرارات واضحة، وحكامة صارمة، وتسريع معالجة الملفات العالقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.
وبوعرهروم اليوم أمام امتحان حقيقي: هل يستطيع تحويل المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني من مؤسسة تحاصرها شكايات المرضى وإكراهات التدبير إلى مستشفى يستعيد ثقة المواطنين؟ الأمل أن تكون هذه المرحلة بداية إصلاح فعلي وسريع، وأن تظهر نتائجه في قاعات العلاج والاستقبال والمواعيد والتجهيزات، لا أن يبقى التغيير محصوراً في الأوراق والمكاتب والمناصب.



