أثارت التفاعلات الأخيرة حول تصريحات الدكتور حمزة بن علي الكتاني بشأن خرجات الدكتور محمد الفايد موجة من السجالات المتباينة على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع المهتمة بالشأن الديني والفكري في المغرب والعالم العربي، كاشفة عن تباين حاد في تفسير المواقف وتحليل ظاهرة الخطاب الديني المثير للجدل.
خلفيات السجال تعود جذور النقاش إلى تدوينات ومواقف عبّر فيها الباحث والمحقق حمزة الكتاني عن رؤيته للدوافع النفسية والسياقية التي رافقت تحولات خطاب محمد الفايد، أستاذ علوم الأغذية السابق، والذي أثارت آراؤه حول التراث الإسلامي والفقه ردود فعل واسعة في الأوساط العلمية. وقد انقسم المتلقون في تقييم طرح الكتاني بين من اعتبره تشخيصاً تحليلياً ومن رآه تخفيفاً من وطأة الانحراف الفكري.
منطق التحليل وتفكيك الظاهرة يرى المؤيدون لطرح الدكتور الكتاني أن ما قدّمه يندرج ضمن القراءة التفكيكية والتشخيص النفسي والاجتماعي للظاهرة؛ حيث ركّز على دور ردات الفعل الناتجة عن بعض فتاوى الغلو والتشدد في تغذية مسار الصدام مع التراث الديني.
ويؤكد هذا الاتجاه أن بيان أسباب الظاهرة والبحث في بواعثها لا يعني بأي حال تبنّي مضامينها أو تبرير الطعن في الثوابت، مستدلين بالخلفية العلمية للكتاني ومساره الطويل في خدمة السنة النبوية والتصوف السني التقليدي.
مآخذ المنتقدين والتحفظات المنهجية في المقابل، اعتبر منتقدو الطرح أن تقديم تفسيرات تقوم على فكرة “رد الفعل” قد يُفهم منه التقليل من المسؤولية المباشرة لصاحب الخطاب المثير للجدل، أو محاولة لتوجيه اللوم نحو أطراف وتيارات دينية بعينها في سياق تصفية حسابات مذهبية أو فكرية ورأى هؤلاء أن خطورة المساس بالثوابت تقتضي موقفاً حاسماً ومباشراً دون التوسع في التماسات نفسية قد تُستغل في تخفيف أثر الطعن في المرجعيات الإسلامية.
يعكس هذا السجال جانباً من التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي عند مقاربة القضايا الفكرية المعقدة، حيث تتداخل محاولات التحليل الأكاديمي والنفسي مع الاستقطابات المذهبية، مما يجعل الفصل بين تشخيص الظواهر وتداعياتها موضع خلاف مستمر في الساحة الفكرية المعاصرة.
أزاحت التصريحات والمواقف المباشرة للشريف المحقق الدكتور حمزة بن علي الكتاني كل محاولات التوظيف والتشكيك في موقفه الحقيقي من خرجات محمد الفايد، إذ لم يقتصر طرح الكتاني على تفكيك الخلفيات النفسية لظاهرة الفايد، بل حسم بوضوح في نزع أي صفة علمية أو شرعية عن طروحاته، واصفاً إياها بالخرجات “غير المفهومة” التي تفتقر لأبسط أبجديات المنهج العلمي الرصين.
وجّه الدكتور الكتاني نقداً لاذعاً للمنطلقات التي يتحرك من خلالها الفايد، مؤكداً أنه غير مؤهل للخوض في العلوم الشرعية، ومشيراً إلى أن مناظرته أو الجلوس معه لطرح المسائل العلمية متعذران لغياب الأرضية المعرفية المشتركة، فالحوار العلمي يُبنى على ضبط المصطلحات والأدلة، بينما يكتفي الفايد بإطلاق عبارات عامة ومصطلحات فضفاضة لا تخدم نقاشاً ولا تؤسس لفكرة، مما يجعل ما يقدمه أقرب إلى “الثرثرة” والجدل العقيم منه إلى البحث الرصين.
امتد توصيف الكتاني ليشمل قطيعة الفايد المعرفية مع المؤسسات العلمية والبحثية، مبرزاً جهله بجهود علماء “الرابطة المحمدية للعلماء” وسائر المؤسسات التراثية والتحقيقية، وعدم اطلاعه على كتاباتهم ونتاجاتهم التي تفكك القضايا الفكرية بعلمية واتزان. وأوضح الكتاني أن أزمة الفايد تتفاقم بانغلاقه التام على ذاته ورفضه للنقد العلمي؛ حيث بات يرى في كل من يُعقّب عليه أو يصحح زلاته “ضالاً” ومخالفاً للحق، في تجسيد لضيق الأفق وغياب أدوات التواصل المعرفي.
تُسقط هذه المعطيات الصريحة دعاوى المزايدين الذين حاولوا تصوير قراءة الكتاني التحليلية على أنها دفاع عن الفايد أو مهادنة لخرجاته. فالرجل وضع حداً فاصلاً بين تفكيك دوافع التطرف المقابل وتشخيص بواعث الانحراف، وبين التقي



