وطنية

4 دقائق قراءة

جمعية حقوقية تدعو إلى مقاربة متوازنة لأزمة سبتة وتحذر من اختزال الهجرة في البعد الأمني

جمعية حقوقية تدعو إلى مقاربة متوازنة لأزمة سبتة وتحذر من اختزال الهجرة في البعد الأمني

شارك هذا الخبر

دعت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة «متوازنة وإنسانية ومسؤولة قانونياً وحقوقياً» في التعامل مع أزمة سبتة، مؤكدة أن مراقبة الحدود وحماية الأمن لا ينبغي أن تكونا على حساب الحقوق الأساسية وكرامة الأشخاص.

 

وأوضحت الجمعية، في مقال موقف ومناصرة صادر عن رئيسها الحبيب حاجي بتاريخ 9 غشت 2026، أن أحداث يومي 30 و31 يوليوز، التي شهدت وصول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة خلال فترة وجيزة، شكلت وضعاً استثنائياً فرض ضغوطاً إنسانية ولوجستيكية وأمنية وسياسية كبيرة على المدينة.

 

وأكدت الجمعية أنها لا تعترض على حق الدول في مراقبة حدودها وحماية مصالحها، لكنها تشدد على ضرورة أن تتم هذه الإجراءات في إطار دولة القانون والالتزامات القانونية والحقوقية، مع تحميل السلطات المغربية والإسبانية مسؤولياتها في تدبير تداعيات الأزمة.

 

وحذرت الجمعية من اختزال ظاهرة الهجرة في بعدها الأمني، معتبرة أن المهاجرين في وضعية غير نظامية وطالبي اللجوء والقاصرين غير المصحوبين وضحايا الاتجار بالبشر والأشخاص في وضعية هشاشة لا يمكن التعامل معهم كفئة واحدة، داعية إلى تقييم كل حالة بشكل فردي وتحديد المخاطر الحقيقية بعيداً عن التجريم الجماعي.

 

وفي ما يتعلق بسبتة، أشارت الجمعية إلى قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليوز 2026 بشأن إجراءات «الصد على الحدود»، معتبرة أن مراقبة الحدود يجب أن تتم وفقاً للقانون، مع احترام الضمانات القانونية للأشخاص المعنيين.

 

كما أولت الجمعية أهمية خاصة لوضعية القاصرين، مطالبة بالتعرف الفردي على هوية كل قاصر، والتحقق من سنه، وتقييم مصلحته الفضلى، وضمان حقه في الاستماع والمساعدة القانونية وحماية الطفولة، وعدم إعادته قبل استكمال الضمانات القانونية اللازمة.

 

وبخصوص المغرب، شددت الجمعية على أن الوضع العام في البلاد لا يمكن أن يحل محل الفحص الفردي لطلبات الحماية الدولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يؤكدون تعرضهم لمخاطر شخصية مرتبطة بآرائهم أو أنشطتهم أو نزاعاتهم مع السلطات أو تهديدات فردية.

 

وفي رسالة موجهة إلى المغرب، اعتبرت الجمعية أن أزمة سبتة ينبغي أن تفتح نقاشاً أعمق حول الأسباب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الهجرة، مؤكدة أن الظاهرة لا يمكن معالجتها بالمقاربة الأمنية وحدها، بل تتطلب أيضاً تعزيز الكرامة وفرص العمل والمساواة المجالية والخدمات العمومية والثقة في المستقبل.

 

كما دعت الجمعية إلى إجراء تحقيق مستقل في ظروف أحداث 30 و31 يوليوز، وتحديد المسؤوليات بناءً على وقائع قابلة للتحقق، وضمان الشفافية بشأن القرارات المتخذة، والكشف عن الشبكات الإجرامية المحتملة وحماية الضحايا.

 

واقترحت الجمعية إبرام ما أسمته «ميثاق سبتة من أجل هجرة مسؤولة»، يتضمن جملة من الالتزامات، من بينها منع الإعادة الجماعية، توفير الحماية الكاملة للقاصرين، ضمان الفحص الفردي لطلبات اللجوء، توفير المساعدة القانونية، تعزيز المراقبة المستقلة، التحقيق في الوفيات، وملاحقة شبكات التهريب بناءً على الأدلة.

 

كما دعت إلى تعزيز مسارات التنقل القانونية أمام الشباب المغاربة في مجالات العمل والدراسة والتكوين ولمّ الشمل، إلى جانب إرساء آليات شفافة لمراقبة احترام حقوق الإنسان ضمن التعاون المغربي الإسباني والأوروبي في مجال الهجرة.

 

وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن معالجة أزمة سبتة ينبغي ألا تتحول إلى مواجهة جديدة بين ضفتي المتوسط، بل إلى فرصة لبناء مسؤولية مشتركة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني، تقوم على حدود مضبوطة، وهجرة أكثر تنظيماً، وأمن حقيقي، وحماية للطفولة، واحترام الكرامة الإنسانية باعتبارها خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه.