صحة

3 دقائق قراءة

تغذية المستشفى بمراكش تحت المجهر.. وجبات الأطر الصحية تتوقف وسط أسئلة محرجة حول الصفقة

تغذية المستشفى بمراكش تحت المجهر.. وجبات الأطر الصحية تتوقف وسط أسئلة محرجة حول الصفقة

شارك هذا الخبر

عادت طريقة تدبير خدمة التغذية بالمركز الاستشفائي الجهوي بمراكش إلى الواجهة من جديد، بعدما كشفت شكايات متجددة عن استمرار اختلالات لم تنجح الإجراءات السابقة في وضع حد لها. والأكثر إثارة للقلق أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بملاحظات حول جودة الوجبات أو أساليب توزيعها، بل وصل، وفق المعطيات الواردة في مراسلة نقابية، إلى توقف الوجبات المخصصة للأطر الصحية المكلفة بالحراسة والمداومة، في مشهد يطرح علامات استفهام ثقيلة حول كيفية تدبير خدمة يفترض أن تضمن استمرارية المرفق الصحي على مدار الساعة.

 

وإذا كانت الصفقة قد تجاوزت في وقت سابق إشكالاً إدارياً مرتبطاً بقبول ملف الشركة المكلفة وتغيير اسمها، ثم جرى استكمال إجراءات الالتزام بالنفقات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ما جدوى تسوية الوضعية الإدارية للصفقة إذا ظلت الاختلالات نفسها تتكرر على أرض الواقع؟ فدفتر التحملات ليس مجرد وثيقة إدارية تحفظ داخل الملفات، وإنما التزامات تعاقدية يفترض أن تنعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمرضى والأطر الصحية.

 

المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بمستشفى ابن زهر، التابع للفيدرالية الديمقراطية للشغل، وجه مراسلة إلى والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش الخطيب لهبيل، تحدث فيها عن اختلالات سبق أن كانت موضوع تتبع من طرف لجان مختلفة، فضلاً عن تقارير وشكايات مرتبطة بتدبير خدمة التغذية. غير أن استمرار المشاكل بعد كل هذه الملاحظات يجعل القضية تتجاوز حدود “سوء تدبير عابر”، ويفتح الباب أمام تساؤلات أكثر جدية حول آليات المراقبة والمحاسبة ومدى صرامة الجهة المكلفة بتتبع تنفيذ الصفقة.

 

وتزداد خطورة الوضع عندما يتعلق الأمر بأطر صحية تظل مرابطة داخل المستشفى خلال فترات الحراسة والمداومة لتأمين خدمة المرضى. فكيف يمكن مطالبة هذه الأطر بالقيام بواجباتها في ظروف شاقة، بينما تتعطل خدمة أساسية مرتبطة بظروف اشتغالها؟ ثم من يتحمل مسؤولية استمرار مثل هذه الاختلالات رغم وجود لجان سبق أن رصدت ملاحظات بشأن الخدمة؟ أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، بعيداً عن منطق التسويات الإدارية التي لا تغيّر شيئاً في واقع الميدان.

 

القضية، في نهاية المطاف، لا تختزل في وجبة أو طريقة توزيعها، وإنما تكشف الحاجة إلى مراقبة فعلية للصفقات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود إخلال بالالتزامات التعاقدية. فالمرفق الصحي العمومي ليس مجالاً للتجارب ولا لتدبير الخدمات بمنطق “دبر راسك”، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمرضى وبالأطر التي تسهر على علاجهم. ولذلك، فإن الكرة اليوم في ملعب المسؤولين عن المركز والجهات الوصية: إما افتحاص جدي لما يجري وترتيب المسؤوليات، أو سيظل دفتر التحملات حاضراً على الورق وغائباً عن المستشفى.