لم يُسدل قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت في دستورية قانون تنظيم مهنة المحاماة الستار على الجدل الذي رافق هذا النص منذ إحالته، بل أعاد الملف إلى الواجهة من بوابة مجلس النواب، بعدما كشفت المحكمة عن خلل مسطري حال دون فحص مضامين القانون، لكون الإحالة لم تكن مرفقة بالصيغة النهائية للنص المعتمدة عقب القراءة الثانية بمجلس المستشارين.
ويضع هذا المعطى رئاسة مجلس النواب، برئاسة راشيد الطالبي العلمي، أمام مسؤولية معالجة الإشكال الإجرائي واستكمال المسطرة القانونية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الخطوة التي ستتخذها المؤسسة التشريعية لتصحيح الإحالة وإعادة الملف إلى المحكمة الدستورية. ويطرح الأمر، في المقابل، تساؤلات حول كيفية وقوع هذا الخلل في ملف تشريعي بهذا الحجم، خصوصاً أن القانون كان منذ بدايته محط مواجهة حادة بين الحكومة وهيئات المحامين.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن الخلاف حول مشروع القانون لم يبق محصوراً داخل قبة البرلمان، بل امتدت تداعياته إلى المحاكم، في ظل احتجاجات وإضرابات أثرت على السير العادي للعمل القضائي وعلى مصالح المتقاضين. وهو ما يجعل أي تأخير إضافي في معالجة الوضع مرشحاً لإطالة أمد الأزمة، بدل وضع حد لمسار من التوتر المهني والقانوني.
كما فتح القرار نقاشاً بشأن طبيعة تعامل المحكمة الدستورية مع الخلل المسطري، بعدما اعتبرت المحامية والقيادية أمينة ماء العينين والنائبة السابقة فاطمة الزهراء برصات أن بالإمكان التعامل مع النقص المسطري وفق مقاربة مختلفة، مستحضرتين سابقة مرتبطة بقانون المسطرة المدنية. وفي السياق ذاته، طالبت النائبة البرلمانية فاطمة التامني رئاسة مجلس النواب بتوضيحات حول ملابسات الإحالة والمسار الذي ستعتمده المؤسسة لتصحيحها.
وبينما يبدو استكمال الوثائق وإعادة سلوك المسطرة خياراً إجرائياً قابلاً للمعالجة، فإن كلفة التأخير قد تكون أكبر من مجرد تصحيح وثيقة ناقصة، لأن الأمر يتعلق بنص ينظم مهنة ترتبط بشكل مباشر بسير العدالة وحقوق المتقاضين. لذلك، باتت الأنظار متجهة إلى مكتب رئيس مجلس النواب لمعرفة ما إذا كان سيتحرك بسرعة لإعادة الملف إلى مساره الدستوري، أم أن خطأً مسطرياً جديداً سيواصل إبقاء قانون المحاماة في دائرة الانتظار.



