متابعة: أمين صادق
في جريمة تقشعر لها الأبدان وتهزّ أعمق الروابط الإنسانية، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، برئاسة القاضي حمزة الحبيب، الستار ابتدائياً على واحدة من أبشع القضايا الجنائية التي شهدها إقليم الجديدة، بعدما قضت يوم أمس، بالحكم بالإعدام في حق متهم في عقده الرابع، أدين من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق أحد الأصول، إثر تورطه في قتل والدته السبعينية بدوار الشويرف، التابع لجماعة مولاي عبد الله.
حكم قضائي ثقيل في قضية ثقيلة، عنوانها الاعتداء على الحق في الحياة، وموضوعها أم مسنة كان يفترض أن تجد في ابنها السند والحماية، فإذا بها تفارق الحياة متأثرة بإصابات خطيرة تعرضت لها داخل محيطها الأسري، في واقعة خلفت صدمة واستنكاراً واسعين وسط الساكنة والرأي العام المحلي.
من بيت الأسرة إلى قاعة الجنايات.. تفاصيل جريمة صادمة
وتعود فصول هذه القضية إلى شهر يوليوز الماضي، حين استنفرت واقعة اعتداء عنيف داخل منزل الأسرة بدوار الشويرف عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بمولاي عبد الله، عقب توصلها بإشعار حول تعرض سيدة تبلغ حوالي 70 سنة لاعتداء من طرف ابنها البالغ من العمر نحو 40 سنة.
وفور انتقالها إلى مسرح الواقعة، تمكنت عناصر الدرك الملكي من توقيف المشتبه فيه، فيما جرى نقل الضحية في وضعية صحية حرجة إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، أملاً في إنقاذ حياتها، غير أن خطورة الإصابات عجلت بوفاتها، لتنقلب الواقعة من اعتداء عنيف إلى ملف جناية قتل هزّ المنطقة.
وبعد استكمال الأبحاث والإجراءات القانونية، أحيل المشتبه فيه على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق أحد الأصول، قبل عرض الملف على غرفة الجنايات الابتدائية.
تصرفات المتهم داخل قاعة المحكمة والحكم بالإعدام
وخلال أطوار المحاكمة، استأثر سلوك المتهم أثناء استنطاقه باهتمام الحاضرين، بعدما بدا وكأنه يحاول إظهار معاناته من اضطراب في قواه العقلية، وهو ما أضفى على الجلسة جانباً لافتاً، قبل أن تنتهي المحكمة، بعد مناقشة القضية والمعطيات المعروضة عليها، إلى مؤاخذته والحكم عليه بالإعدام.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول الجرائم المرتكبة في حق الأصول، وما تمثله من انتهاك بالغ للحق في الحياة ولأبسط القيم الإنسانية والأسرية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأم مسنة يفترض أن تكون في أمسّ الحاجة إلى الرعاية والرحمة.
الجديدة تستحضر زمن الأحكام الجنائية الثقيلة
كما أعاد الحكم الصادر في هذه القضية إلى الذاكرة القضائية بمدينة الجديدة اسم القاضي الراحل نور الدين فايزي، المعروف بلقب «اللحية»، والذي ارتبط اسمه خلال مساره المهني بالنظر في ملفات جنائية خطيرة وإصدار أحكام بالإعدام.
وبين فظاعة الجريمة وقساوة الحكم، تظل هذه القضية من الملفات التي ستبقى عالقة في ذاكرة الرأي العام المحلي، ليس فقط بسبب نهايتها المأساوية، وإنما أيضاً بسبب طبيعة العلاقة التي جمعت الجاني بالضحية، حيث تحولت رابطة الأمومة، التي يفترض أن تكون عنواناً للحنان والحماية، إلى خلفية لجريمة هزت الضمير الإنساني.
ملاحظة: الحكم بالإعدام صادر عن غرفة الجنايات الابتدائية، مع مراعاة ما قد يترتب عن مسطرة الطعن من مراحل قضائية لاحقة.


