مجتمع

5 دقائق قراءة

سبعة عشر عاماً في عالم الأحجار الطبيعية.. حكاية فتحي جامع مع النجاح والتحديات

سبعة عشر عاماً في عالم الأحجار الطبيعية.. حكاية فتحي جامع مع النجاح والتحديات

شارك هذا الخبر

علاش تيفي

ليست المسارات المهنية الناجحة مجرد محطات زمنية تتراكم في سجل التجربة، بل هي حكايات من الطموح والاجتهاد والاختيارات الصعبة، ومسارات تتشكل عند تقاطع الخبرة الإنسانية مع الرؤية المهنية والقدرة على مواجهة التحولات، وهي المعاني التي تختزلها تجربة فتحي جامع، الذي أمضى سبعة عشر عاماً في قيادة شركة SOREVET Maroc، راكماً تجربة مهنية غنية في عالم الأحجار الطبيعية، ومؤسساً لمسار جمع بين روح المبادرة والانفتاح على الأسواق الدولية والإيمان بقيمة العمل والاستمرارية.

سبعة عشر عاماً ليست مجرد رقم في مسيرة رجل أعمال، بل حصيلة سنوات من التدبير والتراكم والتفاعل مع قطاع تحكمه المنافسة والجودة والتجديد، حيث لم تكن المسؤولية بالنسبة إلى فتحي جامع مقتصرة على إدارة شركة ومواكبة نشاطها، وإنما امتدت إلى بناء علاقات مهنية عابرة للحدود، واستكشاف أسواق جديدة، والتعرف على أحدث التحولات التي يشهدها عالم الرخام والغرانيت والكوارتزيت، في قطاع تتداخل فيه الاعتبارات التجارية مع الذوق الفني والدقة التقنية والقيمة الجمالية.

غير أن قراءة هذه التجربة لا تكتمل دون التوقف عند البعد الإنساني والعائلي الذي يشكل أحد أبرز عناوينها، فقد اختار فتحي جامع، وهو يستحضر هذه المحطة الممتدة على مدى سبعة عشر عاماً، أن يضع والده، السيد جمال محمد، في مقدمة رسائل الامتنان، واصفاً إياه بالرئيس والمعلم والقدوة والمدرسة الأولى التي تعلم داخلها معنى العمل والمثابرة وحب المهنة، في اعتراف يعكس تقديراً عميقاً لدور التكوين العائلي في صناعة الشخصية المهنية، ولأهمية انتقال الخبرة والقيم بين الأجيال.

إنها علاقة تتجاوز حدود الامتنان العائلي التقليدي، لتلامس معنى الوفاء لمدرسة مهنية وإنسانية أسهمت في رسم الملامح الأولى للمسار، قبل أن يتحول التلميذ إلى رجل يتحمل مسؤولية التدبير ويخوض تجربته الخاصة، مستنداً إلى رصيد من المبادئ التي شكلت أساس انطلاقته.

وعلى امتداد هذه السنوات، أتاح العمل لفتحي جامع فرصة الانفتاح على العالم، من خلال المشاركة في كبريات المعارض والملتقيات الدولية المتخصصة، والاحتكاك بفاعلين ومهنيين من مختلف الأسواق، بما مكنه من توسيع آفاق تجربته والاطلاع على تنوع المنتجات والتقنيات والاتجاهات الجديدة في صناعة الأحجار الطبيعية.

كما شكلت هذه التجربة مناسبة للمساهمة في تعريف السوق المغربية بتشكيلات استثنائية من الرخام والغرانيت والكوارتزيت، القادمة من مختلف أنحاء العالم، بما يعكس أهمية الربط بين الأسواق الدولية وحاجيات السوق الوطنية، ويفتح المجال أمام تنوع أكبر في الاختيارات والمنتجات ذات القيمة الجمالية والتقنية العالية.

وفي قطاع لا يتوقف عن التطور، حيث تتغير معايير الجودة وتتجدد اتجاهات التصميم وتتسع المنافسة، تظل الخبرة المتراكمة عاملاً أساسياً في فهم التحولات واستيعاب متطلبات السوق، وهو ما يجعل سبعة عشر عاماً من الحضور المهني تجربة تستحق القراءة من زاوية التراكم والاستمرارية والقدرة على مواكبة المتغيرات.

ومع ذلك، لا يقدم فتحي جامع مساره باعتباره حكاية نجاح خالية من العثرات، بل يستحضر أيضاً خيبات الأمل والأخطاء والصعوبات التي رافقت بعض محطاته، معتبراً أن لكل تجربة درساً، وأن ما يكتسبه الإنسان من مواجهة التحديات قد يكون أحياناً أكثر قيمة مما تمنحه لحظات النجاح نفسها، وهي رؤية تعكس تصالحاً مع التجربة بكل تفاصيلها، وإدراكاً بأن المسار المهني لا يُبنى بالإنجازات وحدها، وإنما كذلك بالقدرة على التعلم والتصحيح والاستمرار.

اليوم، وبعد سبعة عشر عاماً من المسؤولية والتجربة، ينظر فتحي جامع إلى ما تحقق بعين الاعتراف والامتنان، دون أن يتعامل مع هذه المحطة باعتبارها نهاية مسار، بل بوصفها مرحلة جديدة من الطموح، خصوصاً أن علاقته بقطاع الأحجار الطبيعية تجاوزت حدود الممارسة المهنية لتصبح جزءاً من حياته وشخصيته وهويته العملية.

وبين وفاء الابن لوالده، واعتزاز المهني بما راكمه من تجارب، تتجلى حكاية رجل اختار أن يجعل من العمل مساراً للتعلم المستمر، ومن الانفتاح على العالم وسيلة لتوسيع آفاق التجربة، ومن الصعوبات محطات لاختبار الإرادة وإعادة بناء الطموح.

إن سبعة عشر عاماً في عالم الأحجار الطبيعية ليست فقط حكاية شركة ومسؤولية، بل تجربة إنسانية ومهنية تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات وحده، وإنما بما تتركه تلك السنوات من أثر وخبرة وعلاقات وقيم، وبما تمنحه لصاحبها من قدرة على مواصلة الطريق بالشغف ذاته، وربما بحكمة أكبر.

فتحي جامع، سبعة عشر عاماً من العمل والتجربة، وامتنان لجذور صنعت البدايات، وطموح لا يزال يتطلع إلى آفاق جديدة.