صحة

4 دقائق قراءة

«أطباء الفقراء» في مواجهة هيئة أطباء الأسنان.. إنذارات بسبب تخفيض الأسعار

«أطباء الفقراء» في مواجهة هيئة أطباء الأسنان.. إنذارات بسبب تخفيض الأسعار

شارك هذا الخبر

علاش تيفي

كشفت مصادر مهنية لعلاش تيفي أن عددا من أطباء الأسنان المنضوين تحت لواء هيئة أطباء الأسنان تفاجؤوا بقرارات تتعلق بتوجيه إنذارات إليهم، جرى تداولها ونشرها داخل مجموعات تطبيق «واتساب» الخاصة بالمهنيين، على خلفية الأثمنة التي يعتمدونها مقابل بعض الخدمات الطبية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الأطباء المعنيين، الذين باتوا يوصفون داخل الأوساط المهنية بـ«أطباء الفقراء»، وجدوا أنفسهم أمام إجراءات تأديبية مرتبطة بالتعريفة التي يحددونها لعلاجات تستهدف أساسا المواطنين ذوي الدخل المحدود، خصوصا خدمات تقويم الأسنان وإصلاح اعوجاجاتها، التي يقدمونها مقابل مبالغ مالية أقل من تلك المعتمدة لدى عدد من زملائهم.

وأضافت المصادر أن جوهر الخلاف يرتبط بغياب تعريفة موحدة ومحددة بشكل واضح لمختلف الخدمات المقدمة في عيادات طب الأسنان، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في توجيه الإنذارات وإحالة بعض الملفات على لجنة الأخلاقيات التابعة للهيئة.

وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى وجود تباين في وجهات النظر بين أطباء يفضلون تحقيق هامش ربح محدود، مع مراعاة القدرة الشرائية للمرضى، وآخرين يعتمدون تسعيرات مرتفعة مقابل الخدمات ذاتها، معتبرة أن بعض الممارسات تثير نقاشا حول هوامش الربح التي قد تتجاوز، بحسب تقديرات متداولة داخل الأوساط المهنية، 200 في المائة.

وأثارت هذه الإجراءات، وفق المصادر نفسها، استياء عدد من الأطباء الذين يرون أن تقديم خدمات علاجية بأثمنة مناسبة لفائدة المواطنين محدودي الدخل لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لمساءلتهم مهنيا، خصوصا في ظل غياب تعريفة واضحة ومعلنة تحسم الجدل بشأن الأثمنة المرجعية للخدمات المقدمة.

وأشارت نفس المصادر إلى أن هذه الوقائع تعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الضوابط الأخلاقية المنظمة لمهنة طب الأسنان، وحق المهنيين في تحديد أسعار خدماتهم، فضلا عن ضرورة ضمان حق المواطنين في الولوج إلى العلاجات الطبية بأسعار تراعي أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

وفي سياق ذي صلة، باتت تتجه هيئة أطباء الأسنان، لكون “الإشهارات” عبر منصات التواصل الاجتماعي ممنوع على أطباء الأسنان، حيث يطرح هذا الجدل تساؤلات أخرى بشأن القيود المفروضة على الإشهار والتواصل التجاري في قطاع طب الأسنان بالمغرب، إذ يجد عدد من المهنيين أنفسهم أمام ضوابط تحد من إمكانية التعريف بخدماتهم والترويج لعروضهم، في الوقت الذي تنشط فيه مصحات ومراكز متخصصة في تركيا في حملات إعلانية واسعة تستهدف المغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتقدم عروضا مغرية لإجراء عمليات تجميل الأسنان وتركيب التقويمات والقشور الخزفية. والمفارقة، بحسب مهنيين، أن هذه الحملات تستقطب أعدادا من المغاربة الذين باتوا يفضلون السفر إلى تركيا للاستفادة من خدمات تجميل الأسنان، بما يعني تحويل جزء من الإنفاق الصحي والتجميلي المغربي إلى الخارج، عوض إبقائه داخل الدورة الاقتصادية الوطنية.

وحسب مصادر مهنية، فإن هذا المنع يفتح النقاش حول مدى قدرة الإطار التنظيمي الحالي على تحقيق التوازن بين أخلاقيات المهنة وحق الأطباء المغاربة في التعريف بخدماتهم، وبين حماية الاقتصاد الوطني من استنزاف موارد مالية كان بالإمكان استثمارها في القطاع الصحي المحلي، عوض تصديرها لبلاد الأتراك.