أعاد تداول وثيقتين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إحداهما في شكل مادة إخبارية والثانية وثيقة صادرة عن موثق، قضية استفادة يحيى القجع، شقيق الوزير فوزي القجع، من شقة داخل ودادية سكنية بالسعيدية إلى واجهة النقاش، بعدما أشارت المعطيات المتداولة إلى ارتباط الودادية بموظفي إدارة الضرائب التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، وفي خضم الجدل، جرى تعميم توضيح منسوب إلى محيط فوزي القجع داخل مجموعات الصحافيين على «واتساب»، دون أن يحمل، وفق الصيغة المتداولة، اسماً أو توقيعاً واضحاً، وبينما ركز التوضيح على نفي وجود دليل يثبت تدخل الوزير لفائدة شقيقه، فإن جوهر التساؤل المطروح لا يتعلق فقط بالتدخل، وإنما بالأساس القانوني الذي مكّن يحيى القجع من الاستفادة من العقار، وبطبيعة علاقته بالودادية وشروط الانتساب إليها.
وتتمحور أولى الملاحظات حول الصفة التي تخول ليحيى القجع الاستفادة من الودادية: هل كان موظفاً بإدارة الضرائب؟ وهل كان منخرطاً فيها؟ وهل نظامها الأساسي يفتح باب العضوية أمام غير الموظفين؟ ثم هل استوفى شقيق الوزير جميع الشروط نفسها المفروضة على باقي المستفيدين؟ فالإحالة على كون النظام الأساسي هو الذي يحدد شروط العضوية لا تجيب عن السؤال الحقيقي، لأن المطلوب هو الكشف عن تلك الشروط وإثبات انطباقها على المستفيد، عبر وثائق من قبيل لائحة المنخرطين، ومحاضر الجموع العامة، ووثائق العضوية والاستفادة. كما أن القول بعدم وجود دليل على تدخل فوزي القجع لا يحسم قانونية استفادة شقيقه، لأن نفي التدخل الشخصي للوزير لا يجيب عن كيفية حصول شقيقه على العقار ولا عن الصفة التي استفاد بموجبها.
وتبرز في المقابل ملاحظات أخرى مرتبطة بطريقة صياغة الرد نفسه، إذ جرى، بحسب النص المتداول، الانتقال من سؤال الاستفادة إلى الحديث عن غياب الاتهام المباشر للوزير، ثم إلى وصف ما نشر بأنه قد يدخل في خانة التشهير أو يحمل خلفية سياسية. غير أن هذه العناصر لا تحسم الواقعة الأصلية، لأن وجود خلفية سياسية محتملة لا يثبت صحة الوثائق أو بطلانها، كما أن وصف النشر بالتشهير لا يغني عن تقديم الوثائق التي تنفي أو تؤكد المعطيات الواردة فيه، كما يطرح اعتماد صيغة «مصدر مأذون» بدلاً من توضيح مباشر وموقع سؤالاً آخر حول قوة الرد، خصوصاً أن القضية تتعلق بمسؤول حكومي وباستفادة أحد أقاربه من عقار مرتبط بودادية تابعة لموظفي إدارة عمومية. ومن ثم، فإن الحديث عن «حملة سياسية» أو «تشهير» يبقى ثانوياً أمام ضرورة توضيح طبيعة العلاقة بين يحيى القجع والودادية.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية هو ما إذا كانت شروط الاستفادة متاحة فعلاً لكل من تتوفر فيه المعايير القانونية أم أنها ارتبطت بصفة أو علاقة خاصة، مع التأكيد أن مجرد صلة القرابة بمسؤول حكومي لا تثبت وحدها وجود تضارب مصالح أو مخالفة قانونية،وفي المقابل فإن حسم الجدل لا يحتاج إلى مزيد من السجالات، بل إلى وثائق واضحة تحدد صفة يحيى القجع داخل الودادية، وشروط العضوية، وكيفية تخصيص الشقة، والأساس القانوني للاستفادة. فإذا كانت العملية سليمة ومستوفية للشروط، فإن المستندات كفيلة بإغلاق الملف؛ وإذا كانت المعطيات المتداولة غير دقيقة، فإن الوثائق الرسمية قادرة على تصحيحها. وفي كل الأحوال، يبقى السؤال الذي لم يحسمه التوضيح المتداول: كيف استفاد شقيق الوزير من شقة الودادية، وبأي سند قانوني!!؟



