سياسة

2 دقائق قراءة

حضروا للكاميرا وغادروا قبل النقاش.. فهل هكذا تُدار السياسة ؟!

حضروا للكاميرا وغادروا قبل النقاش.. فهل هكذا تُدار السياسة ؟!

شارك هذا الخبر

في السياسة كما في الحياة العامة لا تكفي الصورة لإقناع الناس ولا يكفي الحضور البروتوكولي لصناعة الثقة فالمواطن لا يقيس أداء المسؤول بعدد المصافحات والابتسامات أمام عدسات الكاميرات وإنما بقدرته على الإنصات والتفاعل وتحمل النقاش حتى نهايته

 

ما جرى خلال المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة أعاد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل محطة حزبية وهو هل أصبحت بعض اللقاءات التنظيمية مجرد فضاءات لالتقاط الصور وإرسال الرسائل الإعلامية ثم المغادرة قبل الاستماع إلى النقاشات التي يفترض أنها جوهر أي ممارسة سياسية ديمقراطية

 

فوزي لقجع حضر والتقط الصور ثم غادر بعد وقت قصير كما غادرت المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري بعد حضورها والتقاط الصور فيما بقيت تساؤلات المتابعين مطروحة بشأن عدد من القيادات التي لم تمكث طويلا داخل أشغال المؤتمر وهو ما فتح الباب أمام انتقادات اعتبرت أن المسؤول الذي لا يمنح الوقت الكافي للاستماع إلى مناضلي حزبه يصعب أن يقنع المواطنين بأنه سينصت لانشغالاتهم اليومية

 

ولا يتعلق الأمر هنا بمدة الحضور في حد ذاتها فقد تكون لدى المسؤولين ارتباطات والتزامات أخرى لكن السياسة تقوم أيضا على الرمزية والصورة التي تصل إلى الرأي العام لأن مغادرة اجتماع حزبي في بدايته تترك انطباعا بأن النقاش الداخلي ليس أولوية وأن الحضور كان بروتوكوليا أكثر منه سياسيا

 

الأحزاب ليست منصات للتصوير فقط بل فضاءات للنقاش والاختلاف وصناعة القرار وكلما ابتعدت عن هذا الدور فقدت جزءا من مصداقيتها لدى المواطنين الذين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الفعل السياسي الحقيقي والمشهد المعد للاستهلاك الإعلامي

 

وفي النهاية يبقى الحكم للمواطن الذي يراقب ويقارن ويستخلص مواقفه لأن ما يدوم في العمل السياسي ليس الصورة العابرة ولا الموكب الفاخر وإنما الأثر الذي يتركه المسؤول في حياة الناس وثقتهم في المؤسسات فكما يقال ما يدوم غير المعقول.