رفعت إلهام بلفحيلي الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، سقف الوعود الانتخابية لحزبها مع اقتراب تشريعيات 2026 معلنة عن حزمة من الالتزامات التي تشمل إمكانية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 6000 درهم ومنحاً شهرية للشباب العاطل وزيادات في الأجور والمعاشات، إلى جانب مجانية التطبيب والدواء بالنسبة للفئات المعوزة ودعم السكن للراغبين في الزواج وذوي الإعاقة كما قدمت بلفحيلي رهانات الحزب على الشباب كاشفة أن 90 في المائة من وكلاء لوائحه تتراوح أعمارهم بين 23 و35 سنة، في خطوة قالت إنها تستهدف ضخ نخب جديدة في الحياة السياسية.
غير أن اتساع لائحة الوعود يفتح، في المقابل، باباً أكبر للأسئلة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإجراءات لها كلفة مالية واجتماعية كبيرة. فرفع “السميك” إلى 6000 درهم وزيادة الأجور والمعاشات وتعميم التطبيب المجاني، ودعم السكن، كلها التزامات تحتاج قبل التصفيق لها إلى معرفة كلفتها ومصادر تمويلها وآليات تنزيلها، وهل تسمح التوازنات المالية للدولة بتنفيذها بالشكل المعلن، أم أن الأمر يتعلق بسقف انتخابي مرتفع ينتظر ما بعد الاقتراع لتظهر صعوبة ترجمته إلى واقع؟
وبلفحيلي ربطت إمكانية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 6000 درهم بإغلاق منابع الفساد كما أعلنت التزام حزبها بمحاربة الفساد ورفض سياسة “عفا الله عما سلف” ووجهت أسئلة إلى فوزي لقجع بشأن مبالغ مالية قالت إنها خُصصت لدعم القدرة الشرائية وهنا تبرز مسؤولية الخطاب السياسي نفسه: إذا كانت هذه الوعود قابلة للتنفيذ فعلاً، فما هي الكلفة الدقيقة لكل إجراء؟ وما هي الموارد التي سيعتمد عليها الحزب؟ وكيف سيتم التوفيق بين توسيع الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على التوازنات المالية للدولة؟
وفي الجانب الانتخابي تراهن بلفحيلي على الشباب والفئات التي تعاني من صعوبات اجتماعية، كما دافعت عن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، معبرة عن ثقتها في ضمانات نزاهة الانتخابات واللجان المكلفة بتتبعها لكن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بقدرة حزب على تقديم وعود جذابة، وإنما بقدرته على تحويلها إلى برنامج قابل للقياس والتنفيذ، لأن الناخب اليوم لا يحتاج فقط إلى من يقول له “سنرفع الأجور” أو “سنوفر الدواء”، بل يريد أن يعرف كيف ومتى،وبأي ميزانية، ومن سيتحمل مسؤولية التنفيذ.
وبذلك تضع بلفحيلي حزبها أمام امتحان مزدوج: امتحان انتخابي لقياس قدرته على إقناع الناخبين وامتحان سياسي يتعلق بمدى واقعية الوعود المقدمة. فالانتخابات ليست سوقاً مفتوحة للوعود ولا ينبغي أن يتحول ارتفاع سقف المطالب الاجتماعية إلى سباق بين الأحزاب في من يعد بأكثر وإنما المطلوب برامج واضحة ومكلفة مالياً وقابلة للمحاسبة. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق أن يسبق كل هذه الوعود: إذا حصل الحزب على ثقة الناخبين، فمن أين سيأتي المال لتنفيذ كل ما يُعرض اليوم؟



