سياسة

4 دقائق قراءة

تارودانت.. وزراء وعائلات ونفوذ انتخابي في معركة «كسر عظام» بين أضلاع الأغلبية

تارودانت.. وزراء وعائلات ونفوذ انتخابي في معركة «كسر عظام» بين أضلاع الأغلبية

شارك هذا الخبر

لا تبدو تارودانت في انتخابات 23 شتنبر مجرد دائرة انتخابية تنتظر يوم الاقتراع، بل تحولت إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع السياسي سخونة داخل الأغلبية الحكومية، بعدما تداخل فيها النفوذ الوزاري مع الحسابات الحزبية والامتدادات العائلية، لتصبح المنافسة بين «الأحرار» و«البام» وحزب الاستقلال أقرب إلى اختبار مكشوف لمن يملك فعلا القدرة على الحشد، ومن يكتفي بثقل الاسم والمنصب والإرث السياسي، فوجود عبد اللطيف وهبي ولحسن السعدي وعبد الصمد قيوح في قلب المشهد يجعل المعركة تتجاوز البحث عن مقاعد برلمانية إلى صراع على من يملك مفاتيح النفوذ داخل المنطقة، ومن يستطيع تحويل السلطة الحزبية والحضور الحكومي والشبكات المحلية إلى أصوات حقيقية داخل صناديق الاقتراع.

في تارودانت الشمالية، تختزل المواجهة بين عبد اللطيف وهبي ولحسن السعدي جزءا كبيرا من هذا الصراع، فوهبي لا يخوض معركة عابرة، وإنما يدافع عن مجال انتخابي ارتبط باسمه لسنوات، مستندا إلى تجربة سياسية طويلة وحضور محلي وشبكات راكمها من موقعه السياسي والانتخابي، غير أن طول التجربة لا يعني بالضرورة امتلاك مفاتيح الناخبين إلى الأبد، خصوصا أمام منافس من حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل السباق مستفيدا من امتداد حزبي وتنظيمي ومن شبكة من المنتخبين ورؤساء الجماعات، إلى جانب حضوره الحكومي والحزبي، وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجا من مجرد معرفة من سيفوز، هل يستطيع وهبي إثبات أن نفوذه المحلي ما زال متماسكا، أم أن السعدي قادر على تحويل ثقل التنظيم والامتداد الترابي إلى اختراق انتخابي يضع حدا لهيمنة سياسية اعتادها المشهد المحلي.

أما تارودانت الجنوبية، فتفتح جبهة أخرى لا تقل سخونة، مع دخول عبد الصمد قيوح بثقل سياسي وحزبي وإرث عائلي ممتد في المنطقة، وهو إرث يمنحه أفضلية واضحة في بناء الحضور الانتخابي، لكنه في الوقت نفسه يضعه أمام اختبار حقيقي، لأن الاعتماد على اسم العائلة وحده لم يعد كافيا لإقناع الناخبين، خصوصا في مواجهة أسماء تحاول إعادة تشكيل خريطة النفوذ المحلي، من بينها نادية بودلال وحنان الماسي، بما يعكس صعود شبكات انتخابية جديدة تسعى إلى منافسة البنيات التقليدية التي ظلت لسنوات صاحبة اليد الطولى في تحديد موازين القوة، ولذلك فإن معركة الجنوب ليست مجرد مواجهة بين مرشحين، بل صراع بين إرث سياسي متجذر ومحاولات لإعادة توزيع النفوذ، وبين من يعتبر الرصيد العائلي ضمانة انتخابية ومن يريد إثبات أن صناديق الاقتراع قادرة على قلب المعادلات مهما كان وزن الأسماء.

واللافت أن تارودانت تضع أحزاب الأغلبية أمام مفارقة سياسية صارخة، فهي تتحالف في الحكومة لكنها تتصارع في الميدان، وتتقاسم مواقع القرار بينما تتواجه قواعدها الانتخابية على الأرض، ولذلك فإن شعار «أصدقاء الأمس» قد يكون أكثر دقة من الحديث عن انسجام انتخابي بين مكونات الأغلبية، لأن كل حزب يريد أن يخرج من تارودانت بأكبر مكسب ممكن، وكل اسم ثقيل يعرف أن النتيجة لن تُقرأ محليا فقط، بل ستتحول إلى ميزان لقياس حجم النفوذ الحقيقي، فالفوز سيقدم باعتباره دليلا على قوة التنظيم والامتداد، والهزيمة قد تكشف أن بعض الأسماء التي تبدو قوية في الخطاب السياسي لا تمتلك بالضرورة القوة نفسها عندما يصل الأمر إلى صناديق الاقتراع، وهنا بالضبط تكمن خطورة المعركة، لأن تارودانت لا تختبر شعبية المرشحين فقط، بل تختبر الفارق بين النفوذ الذي يُعلن عنه والنفوذ الذي يستطيع أن يتحول إلى أصوات.