علاش تيفي / عشار أسامة
أثار اختيار رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، إلقاء كلمتها باللغة الفرنسية خلال مشاركتها في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو، أمس الخميس 29 أكتوبر الجاري، نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود فعل المغاربة بين منتقد لهذا الاختيار وآخرين معتبرينه مسألة مرتبطة بحرية المتحدث في اختيار لغة التواصل.
وانصبت الانتقادات التي عبّر عنها العديد من النشطاء على اعتماد الفرنسية في مناسبة دولية تمثل فيها رئيسة الحكومة المملكة المغربية، متسائلين عن أسباب عدم إلقاء الكلمة باللغة العربية، باعتبارها لغة رسمية للمملكة، أو باللغة الأمازيغية، التي تحظى بدورها بالمكانة الدستورية نفسها.
واعتبر منتقدون أن حضور رئيسة الحكومة في هذا المحفل الدولي لا يقتصر على إيصال المواقف السياسية والاقتصادية للمغرب، بل يشمل أيضاً تمثيل هويته الوطنية والثقافية، مؤكدين أن استعمال إحدى اللغتين الرسميتين كان سيعكس حضوراً أقوى للهوية اللغوية المغربية في المحافل الدولية.
وزاد من حدة النقاش تساؤل عدد من المتفاعلين حول جدوى اختيار الفرنسية، خاصة أن المؤتمرات الدولية تعتمد عادة آليات للترجمة الفورية تتيح للمشاركين متابعة الكلمات بلغات مختلفة، وهو ما دفع البعض إلى اعتبار أن استعمال العربية أو الأمازيغية كان خياراً ممكناً دون أن يشكل عائقاً أمام التواصل مع الوفود المشاركة.
وفي المقابل، يرى آخرون أن اللغة المستعملة في الخطابات الدولية لا ينبغي أن تكون وحدها معياراً للحكم على أداء المسؤولين، وأن الأهم يظل مضمون الكلمة، والرسائل السياسية والاقتصادية التي يحملها الخطاب، ومدى قدرة المسؤول على الدفاع عن مصالح البلاد وتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول مكانة اللغتين الرسميتين للمملكة في الخطاب المؤسساتي، ومدى حرص المسؤولين المغاربة على إبراز الهوية اللغوية الوطنية خلال مشاركاتهم الخارجية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمناسبات رسمية يمثلون فيها الدولة المغربية.
ويأتي هذا النقاش في سياق ينص فيه الفصل الخامس من الدستور المغربي على أن العربية والأمازيغية لغتان رسميتان للدولة، وهو ما يستحضره المنتقدون للمطالبة بحضور أكبر لهاتين اللغتين في التواصل المؤسساتي، دون أن يعني ذلك بالضرورة رفض استعمال اللغات الأجنبية لأغراض الدبلوماسية والتواصل الدولي.
وبين من يعتبر اختيار الفرنسية لغة تواصل عادية، ومن يرى فيه فرصة ضائعة لإبراز اللغات الرسمية للمغرب، يبقى الجدل مفتوحاً حول اللغة التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في الخطابات الرسمية الخارجية، ومدى التوازن المطلوب بين متطلبات التواصل الدولي والاعتزاز بالهوية اللغوية الوطنية.


