بقلم :عشار أسامة
مع نهاية كل موسم دراسي، تتحول بعض المنابر الإعلامية إلى منصات للترويج لعدد من المدارس الخاصة، عبر نشر أخبار وتقارير تتحدث عن “التميز” و”الريادة” و”النتائج الاستثنائية”، دون تقديم معطيات دقيقة أو مقارنات موضوعية مع باقي المؤسسات التعليمية.
هذا التسابق على تلميع صورة بعض المدارس الخاصة يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة عندما لا تعكس النتائج الرسمية تفوقًا استثنائيًا يبرر هذا الحجم من الدعاية الإعلامية. فالتفوق الحقيقي لا يُقاس بالإعلانات ولا بالمقالات الترويجية، وإنما بمؤشرات واضحة، من بينها نسب النجاح، وجودة التكوين، ومستوى التحصيل العلمي، وقدرة المؤسسة على صناعة التميز بشكل مستدام.
الإعلام، في جوهره، مطالب بالتحري والتوازن، لا بالتحول إلى أداة للتسويق المقنع. فعندما تُقدَّم مادة إعلامية على أنها خبر، بينما تحمل في مضمونها رسائل دعائية، فإن المتلقي يجد نفسه أمام محتوى قد يؤثر في اختيارات الأسر دون أن يستند إلى تقييم موضوعي.
ولا يعني هذا التقليل من قيمة التعليم الخصوصي، الذي يضم مؤسسات جادة حققت نتائج مشرفة وأسهمت في تطوير المنظومة التعليمية، لكن من غير المنصف وضع جميع المؤسسات في سلة واحدة أو منح صفة “التميز” لمؤسسات لم تثبت ذلك بالأرقام والحقائق.
إن المنافسة الحقيقية بين المؤسسات التعليمية يجب أن تقوم على جودة التعليم، وكفاءة الأطر التربوية، والابتكار في أساليب التدريس، وليس على كثافة الحملات الإعلامية أو حجم الإنفاق على التسويق.
وفي النهاية، يبقى الرابح الحقيقي هو المؤسسة التي تفرض اسمها بإنجازات تلامذتها، لا بعدد المقالات التي تتحدث عنها. فالمصداقية تُبنى بالنتائج، أما الدعاية فمفعولها مؤقت، وسرعان ما تسقط أمام الواقع.



