بقلم:عشار أسامة
شهدت خدمات التوصيل خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، وأصبح تطبيق “واتساب” من أهم وسائل التواصل بين مقدمي الخدمة والزبائن. غير أن عدداً من أصحاب هذه الخدمات لجؤوا إلى تفعيل خاصية “المجيب الآلي”، وهي خطوة يراها البعض وسيلة لتنظيم العمل، بينما يعتبرها آخرون سبباً في تراجع جودة التواصل وفقدان ثقة الزبناء.
فالزبون الذي يختار مراسلة مقدم خدمة عبر “واتساب” ينتظر، في الغالب، التفاعل مع شخص قادر على فهم طلبه والإجابة عن استفساراته بشكل مباشر، وليس الاكتفاء برسائل آلية مكررة لا تراعي خصوصية كل حالة.
وتزداد الإشكالية عندما يرسل الزبون طلباً خلال ساعات متأخرة من الليل، بينما يكون صاحب الخدمة خارج أوقات العمل أو نائماً، فيتلقى رسالة آلية توحي بأن طلبه سيتم التعامل معه في الوقت الحالي، فيبقى منتظراً خدمة لن تصله إلا بعد ساعات، وهو ما يخلق انطباعاً سلبياً ويؤثر على مصداقية مقدم الخدمة.
ويرى متابعون أن المشكلة ليست في استخدام المجيب الآلي بحد ذاته، وإنما في طريقة توظيفه. فإذا كانت الرسالة توضح بصدق أن النشاط متوقف حالياً وأن الرد سيتم عند استئناف العمل، فإنها تساعد على تنظيم التواصل وإدارة توقعات الزبون. أما إذا كانت توحي بتوفر الخدمة بشكل فوري رغم عدم وجود أي متابعة فعلية، فإنها تتحول إلى عامل قد يدفع الزبون إلى البحث عن مزود خدمة آخر.
وفي قطاع يعتمد بشكل كبير على الثقة وسرعة الاستجابة، تبقى الشفافية في التواصل من أهم عوامل النجاح. فالرد الصادق والواضح، حتى وإن تأخر، يظل أفضل من رسالة آلية تمنح وعوداً لا يمكن الوفاء بها.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام أصحاب خدمات التوصيل هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على التواصل الإنساني، لأن الزبون لا يبحث فقط عن خدمة توصيل، بل يبحث أيضاً عن الثقة والوضوح واحترام وقته.




