في ظرف ثلاثة أيام فقط، انتقلت تدابير صيد الأخطبوط من مقرر إلى آخر، في تعديل يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير قطاع حساس تتقاطع فيه مصالح آلاف البحارة مع قرارات الإدارة العمومية. فالمقرر PLP-09/26 الصادر في 24 غشت حدد المنع ابتداءً من فاتح شتنبر، مع اعتماد مسافة 20 ميلاً بحرياً، قبل أن يأتي المقرر PLP-10/26 في 27 غشت ليخفض المسافة إلى 18 ميلاً ويمدد المهلة إلى غاية 10 شتنبر.
المثير في هذه الواقعة ليس فقط مضمون التعديل، وإنما سرعة اتخاذه وتوقيته، إذ جاء على بعد أسابيع قليلة من انتخابات 23 شتنبر، وفي قطاع يمكن لمواعيد التوقف واستئناف النشاط فيه أن تؤثر مباشرة على حركة البحارة وموعد عودتهم إلى مناطقهم الأصلية. وهو ما يفتح الباب أمام سؤال سياسي محرج: هل نحن أمام مراجعة تقنية عادية، أم أمام قرار كان يستوجب حسابات أخرى؟
وتزداد حساسية الملف مع وجود زكية الدريوش على رأس كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وهي في الوقت نفسه عضو في المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار. فحين تتزامن قرارات تمس الحياة المهنية لآلاف العاملين مع فترة انتخابية، تصبح الشفافية أكثر من مجرد خيار، ويصبح من حق الرأي العام معرفة الأساس العلمي والتقني الذي جعل قراراً صادراً يوم 24 غشت يحتاج إلى تعديل يوم 27 منه.
أما ما يتردد بشأن الرخص والحصص و«الكوطا» والتسهيلات الإدارية، إلى جانب الحديث عن استمالة أصوات البحارة، فهو ملف آخر يحتاج إلى وثائق واضحة للتحقق منه. لكن المؤكد أن الثروة السمكية لا يمكن أن تتحول إلى مساحة للمزايدة الانتخابية، وأن الإدارة مطالبة بإبعاد قراراتها عن أي شبهة استغلال حزبي أو انتخابي.
والسؤال الذي يختصر كل هذا الجدل بسيط: ما الذي تغير خلال 72 ساعة؟ وإذا كانت هناك أسباب علمية ومهنية وراء تغيير 20 ميلاً إلى 18 وتمديد النشاط إلى 10 شتنبر، فلماذا لا تُكشف للرأي العام بكل وضوح؟ لأن غياب التفسير في توقيت انتخابي حساس لا يترك فراغاً في المعلومة فقط، بل يترك الباب مفتوحاً أمام الشكوك السياسية.



