حين ولج محمد شوكي مقر عمالة إقليم بولمان لإيداع ملف ترشيحه رسمياً، لم يكن المشهد مجرد استيفاءٍ لإجراء إداري يفرضه استحقاق 23 شتنبر التشريعي، بل جاء كإعلان صريح عن تجديد التعاقد مع مجال ترابي يحفظ تفاصيله ويعايش نبض أهله،فالترشح وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار في هذه الدائرة لا ينفصل عن مسار سياسي وترافعي راكمه الرجل داخل قبة البرلمان وخارجها، وهو مسار ينطلق من قناعة بأن التمثيل النيابي الحقيقي يُقاس بمدى قدرته على تحويل تطلعات القرى الجبلية والمراكز الصاعدة إلى قضايا حية فوق طاولات القرار المركزي.
وقد تجسدت هذه الإرادة في الحرص على خوض الغمار بروح جماعية وتكامل ميداني، من خلال تقديم فريق متجانس يضم كلاً من محمد الإدريسي وصيفاً للائحة، ومحسن الحمداوي ثالثاً فيها. وتعكس هذه التركيبة فهماً دقيقاً لخصوصية إقليم شاسع تتنوع تضاريسه بين قمم الأطلس المتوسط وسهول ملوية؛ إذ يتطلب تدبير شأن بهذه الدرجة من الحساسية التنموية عملاً تشاركياً يتجاوز النزعات الفردية، ويستند إلى المعرفة المعمقة بهموم الفلاحين، والشباب، والأسر في المداشر النائية، من ميسور وأوطاط الحاج إلى إيموزار مرموشة ومحيط بولمان.
وفي قلب هذا التوجه، يبرز الشعار الذي اتخذه الفريق بوصلة لتحركه: «كرامة وفرص للجميع».
وهو خيار يعكس وعياً بضرورة الابتعاد عن الإنشاء الخطابي لصالح ملامسة الانشغالات اليومية للمواطن: فالكرامة هنا ترتبط مباشرة بتحقيق العدالة المجالية، وفك العزلة عبر تأهيل المسالك القروية لتخفيف قساوة الشتاء، وتجويد خدمات الصحة والتعليم، وضمان وصول برامج الدعم الاجتماعي لمستحقيها أما الفرص، فتستهدف تحرير طاقات الشباب والحد من الهجرة عبر تشجيع الاستثمار في المقدرات الفلاحية والتضامنية للمنطقة، وتوفير بيئة اقتصادية تعيد الأمل لأبناء الإقليم في أراضيهم.
ويمنح الموقع التشريعي والاقتصادي الذي يشغله محمد شوكي بعداً نوعياً لهذا الترشح، بالنظر إلى الحاجة الملحة لنائب يمتلك القدرة على الترافع الفني والمفاوضة داخل لجان المالية والقطاعات الوزارية لجلب مشاريع مهيكلة للإقليم. فالسياسة، في رؤيته، تفقد مبرر وجودها إذا لم تترجم إلى أثر ملموس يمس معيش المواطن البسيط، مستوصف مؤهل يستجيب للحالات الحرجة، ومدرسة توفر شروط النجاح لأبناء الجبل، وبنية تحتية تسهم في ربط الهامش بالمركز وتعزز استقراره الاقتصادي.
يمضي شوكي ورفاقه نحو هذه المحطة بروح يسودها الإنصات والهدوء المسؤول، معتمدين على رصيد القرب والوفاء بالالتزامات، ومراهنين على وعي ساكنة بولمان التي باتت تميز بين الخطاب العابر والعمل الميداني الممتد إنه رهانٌ لا يقف عند حدود كسب مقعد تشريعي، بقدر ما يسعى إلى تكريس نموذج تمثيلي يضع الإنسان في صدارة الأولويات، ويجعل من خدمة الصالح العام واجباً أخلاقياً لا يقبل المساومة.



